منصة دمشق الإخبارية
دعا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح إلى إعادة توجيه الدعم الدولي نحو تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية، بدلاً من إنشاء أنظمة موازية، مشدداً على أهمية الاستثمار في المؤسسات العامة والبلديات ومنظومات الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ، بما يضمن استدامة القدرات بعد انتهاء المشاريع والتمويل الدولي.
وجاءت تصريحات الصالح خلال مشاركته في جلسة للأمم المتحدة حملت عنوان “إعادة الضبط الإنساني والانتقالات المسؤولة وحماية المرونة والعمل”، حيث شدد على ضرورة استمرار تقديم المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية في المناطق التي لا تزال بحاجة إليها، محذراً من ترك الفئات المتضررة لمجرد انتقال البلد إلى مرحلة جديدة وفق تصنيفات النظام الدولي للعمل الإنساني.
وقال الصالح إن الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي والتنمية يجب ألا يعني التخلي عن المجتمعات التي ما زالت تواجه احتياجات إنسانية، مؤكداً أن الدعم ينبغي أن يتكيف مع طبيعة الاحتياجات المتغيرة، بدلاً من أن ينقطع بصورة مفاجئة مع تغير تصنيف المرحلة.
وأشار إلى أن سوريا تحتاج في الوقت نفسه إلى زيادة الاستثمارات الموجهة نحو التعافي والتنمية، موضحاً أن إعادة تأهيل المدارس، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وفتح الطرق والأسواق، واستعادة مصادر رزق السكان، لا تتعارض مع العمل الإنساني، بل تسهم في تقليل الحاجة إليه على المدى الطويل.
ولفت إلى أن عودة السكان إلى مناطق متضررة تفتقر إلى الخدمات الأساسية تفرض الحاجة إلى مقاربة أكثر تكاملاً، تجمع بين المساعدات الإنسانية ودعم التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة، بما يساعد المجتمعات على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.
وأكد الصالح أن دعم المؤسسات المحلية يمثل عاملاً أساسياً في ضمان استدامة الاستجابة للكوارث والطوارئ، مشيراً إلى أن بناء القدرات داخل المؤسسات الوطنية والبلديات ومنظومات الدفاع المدني يتيح استمرار الخدمات والاستجابة للاحتياجات حتى بعد انتهاء البرامج الدولية أو تراجع التمويل الخارجي.
وشدد على أن سوريا بحاجة إلى تمويل مرن ومتعدد السنوات وقائم على المناطق، بحيث يواكب احتياجات المجتمعات المحلية خلال انتقالها التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي، ومن ثم إلى التنمية المستدامة، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات بين منطقة وأخرى.
وأضاف أن هذا النهج من شأنه تعزيز قدرة المجتمعات والمؤسسات المحلية على مواجهة الأزمات، وتقليل الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الطارئة، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق تعافٍ أكثر استدامة يرتبط باحتياجات السكان وأولوياتهم المحلية.






