ابراهيم الجبين
لم يألف السوريون العمل في مناخٍ يسيطر عليه قانون ينظم العلاقات بين أركان المجتمع من قبل. وما كان سائداً في زمني الاستبداد والثورة قواعد عمل مختلفة تماماً عما يطمح إليه من يريد أن يرى حرية إعلامية كاملة ومصانة لأصحابها من جهة، وحقوقاً مصانة أيضاً لأولئك الذين تتناولهم الصحافة بأنماطها المكتوبة والسمعية والبصرية والجديدة من جهة ثانية.
ومثلما عاشت الصحافة في زمن الثورة بين من يحرصون على توثيق جرائم النظام البائد والميليشيات التي دعمته بكل وسيلة ممكنة، كانت تبرز أصوات صارمة طيلة الوقت تطالب بعدم الانجرار وراء الدعاية غير الموثقة والاتهامات المرمية جزافاً، فالتوثيق في الصحافة أول مبادئ المهنية وأكثرها ضرورة لمصداقية المادة الصحفية. بينما طغت الدعاية السياسية، وهي مفهومة ومشروعة في خطاب ثوري معارض لديه...
فارس الذهبي
في الثامن من شباط/فبراير 2010، دخل أحمد سميح ممتاز أحد المصارف في مدينة لوزان السويسرية، حاملاً تفويضاً يتيح له فتح خزانة حديدية ظلت مغلقة لعقود. وبعد ساعات من العمل على فتحها، ظهرت خمسة دفاتر قديمة، احتفظت بها عائلة عثمانية الأصل في سرية شديدة. كانت تلك الدفاتر تحمل بخط اليد شهادة أحد أكثر رجال السلطان عبد الحميد الثاني قرباً منه، وأشدهم اطلاعاً على خفايا الحكم في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
صاحب هذه الدفاتر هو أحمد عزت باشا العابد، الشخصية الدمشقية التي عُرفت في الوثائق التركية باسم "عرب عزت باشا"، ووصلت إلى موقع استثنائي في قصر يلدز، حيث أصبح الكاتب الثاني للسلطان وأحد مستشاريه المقربين، وأحد الرجال الذين ائتمنهم على الملفات السياسية...