منصة دمشق الإخبارية
في قلب دمشق القديمة، وبين أزقتها العريقة وأسوارها التاريخية، ينتصب برج نور الدين زنكي كأحد الشواهد البارزة على الإرث العمراني والحضاري للمدينة. يحمل البرج بين أحجاره حكايات قرونٍ متعاقبة، ويعكس في تفاصيله المعمارية مراحل تاريخية تركت بصماتها على دمشق، لتبقى ماثلةً حتى يومنا هذا.
يعود إنشاء البرج إلى مشروع تحصين دمشق الذي شهدته المدينة في عهد القائد نور الدين زنكي خلال القرن السادس الهجري، حيث شكّل جزءاً من منظومة دفاعية متكاملة هدفت إلى حماية المدينة وتعزيز أسوارها. ومع تعاقب العصور، شهد البرج أعمال ترميم وإضافات مختلفة، كان أبرزها خلال الحقبة المملوكية، التي ما تزال نقوشها وزخارفها الحجرية تزين أجزاءً من البناء وتمنحه طابعاً معمارياً فريداً.
ولا يقتصر دور البرج على كونه معلماً دفاعياً تاريخياً، بل يمثل صفحةً حية من ذاكرة دمشق، إذ تختزن جدرانه قصصاً عن التحولات السياسية والعمرانية التي مرت بها المدينة، وتعكس مكانتها كواحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم.
وفي إطار سلسلة «سور وأبواب دمشق»، نسلّط الضوء على المعالم التي أسهمت في تشكيل هوية المدينة وحفظ ملامحها التاريخية عبر الأجيال، لنستعيد معاً جانباً من الإرث الثقافي الذي ما يزال نابضاً بالحياة في أحياء دمشق القديمة.








