spot_img

ذات صلة

الأكثر مشاهدة

معراج أورال: إنّ الكراهية التي كنّا نحملها لك كانت إرثًا قديمًا وصل إلينا

بيرين بيرسايغلي موت في أواخر التسعينيات، كانت لي في إزمير...

صحيفة TercihHaber التركية: تحوّلات سوريا خلال قرن: كتاب من فيصل إلى الشرع

منصة دمشق الإخبارية يتناول كتاب «من فيصل الأول إلى أحمد...

خلف الحبتور يستعد للإعلان عن مشروع جديد في سوريا

منصة دمشق الإخبارية أعلن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، رئيس...

سوريا تبحث مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استكمال إغلاق الملف الكيميائي

منصة دمشق الإخبارية بحثت الحكومة السورية مع المديرة العامة لمنظمة...

وزير المالية السوري: تحديات جيوسياسية تضغط على الدول النامية وسوريا تواصل الإصلاحات الاقتصادية

منصة دمشق الإخبارية أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية،...

معراج أورال: إنّ الكراهية التي كنّا نحملها لك كانت إرثًا قديمًا وصل إلينا

بيرين بيرسايغلي موت

في أواخر التسعينيات، كانت لي في إزمير صديقة مقرّبة جدًا. كان والدها سائق شاحنة، وكانت هي وأمها تمكثان وحدهما في البيت غالبًا؛ فوالدها، ما إن يخرج إلى العمل، لا يعود قبل شهر أو شهرين. وما زالت ملامح أمها حاضرة في ذاكرتي بوضوح، كأنني التقيتها أمس أو زرتها في بيتها قبل قليل. كانت امرأة طيّبة يملؤها القلق. رأيت بالطبع أمهات وآباء كثيرين يحيطون أبناءهم برعايتهم، لكنني لم أرَ أحدًا مثلها من قبل. تصوّروا أننا كنا في السادسة عشرة، ومع ذلك كانت تأتي في كثير من الأحيان إلى المدرسة لتأخذ ابنتها عند انتهاء الدوام. لكن نظامنا الدراسي آنذاك كان يُعرف بالنظام الائتماني، وكانت مواعيد الدروس متداخلة، لذلك كان من السهل أن نخدع أهلنا.

ذات يوم، قُبض على صديقتي وهي تلصق ملصقات ثورية على الجدران القريبة من المدرسة. كنت معها؛ كانت هي تلصق الملصقات، وكنت أنا أراقب المكان. لكننا كنا غبيّتين إلى حدّ أن شرطيَّين بملابس مدنية ألقيا القبض علينا بعد أقل من خمس دقائق. أخذونا أولًا إلى مخفر الحي، ثم نقلونا إلى مخفر آخر. وبالطبع، استدعوا أهلنا. لا أستطيع أن أصف كيف دخلت أم صديقتي إلى المخفر، ولا كيف كانت تولول. كانت تصرخ: «أرجوكم، لا تؤذوا ابنتي!» كأنهم سيأخذوننا من هناك مباشرةً إلى حبل المشنقة.

كان المدّعي العام رجلًا عطوفًا، أو بالأحرى، كان رجلًا عاقلًا. فقد عثروا معنا على عشرات الملصقات التي تدعو الناس إلى الثورة. لكننا كنا دون الثامنة عشرة، وكان يعرف أننا لو أُرسلنا إلى السجن فسنخرج منه أكثر راديكالية. لذلك أطلقوا سراحنا بعد أن أسدى إلينا نصائح مطوّلة.

كان من الرائع لو انتهت حكايتنا عند هذه النقطة، وعدنا إلى بيوتنا. لكنها، بالطبع، لم تنتهِ. فقد أخذ أصدقاؤنا ينظرون إلينا باعتبارنا قائدتين منتصرتين عادتا للتو من الثورة. ومع كل ذلك التقدير، بدأنا نغترّ قليلًا، ولا سيما صديقتي. ما زلت أفكر منذ سنوات: كيف تغيّرت فجأةً على هذا النحو؟ فقد أصبحت شديدة الغضب من دون سابق إنذار. وفي أحد الأيام، كادت ترفع يدها على أمها في البيت؛ بل إنها أوشكت أن تضرب تلك المرأة المسكينة.

حين روت لنا ما حدث، قال رجل ثوري يكبرنا سنًّا: «لا تهتمي. إذا كانت أمك لا تحترم قضيتنا، فلدينا من الأمهات والآباء ما يكفينا». كدت أبكي حين سمعت هذه العبارة للمرة الأولى، وحزنت كثيرًا. بل خفت أيضًا. أيمكن أن يكون التخلّي عن الأم والأب أمرًا بهذه السهولة؟ لكنه قالها كما لو أن الأمر هيّن؛ كأن لون قميص اشتريناه لم يناسبنا، أو كان الحذاء ضيقًا على أقدامنا، فنستبدله بآخر. وكان هذا الرجل من المعجبين بمعراج أورال، ويراه أشبه بمثله الأعلى.

بعد أربع سنوات من تلك الأحداث، أضرمت صديقتي النار في نفسها داخل السجن. لم تكن قد تجاوزت العشرين. نُقلت إلى المستشفى، لكنها رفضت العلاج فلم تنجُ؛ وكان وزنها قد هبط إلى خمسة وثلاثين كيلوغرامًا قبل أن تموت. لم أستطع الذهاب إلى جنازتها، لأنني لم أجرؤ على مواجهة أمها. أردت ذلك بشدة، لكن ماذا كنت سأفعل حين أراها؟ فكرت مرةً في أن أذهب إلى المقبرة وألقي نظرة من بعيد، لكنني كنت سأسمع نحيب الأم حتمًا. فلم أذهب.

أما الرجل الذي قال لنا: «يمكنكم أن تجدوا لكم أمًّا وأبًا آخرين»، فقد حضر الجنازة ووقف في صدر مجلس العزاء. كان كل شيء غريبًا جدًا.

لقد استطعت إنقاذ نفسي، لأنني كنت أنتمي إلى عائلة قوية جدًا. كنت الابنة الوحيدة، وكان أبي شديد البأس. كان لنا مكتب لمجلة نجتمع فيه، وكنت أعمل في المجلة سرًّا. جاء أبي إلى المكتب ذات يوم وهدّد الموجودين قائلًا: «سأسكب البنزين هنا وأحرقكم جميعًا». وكان لأبي أصدقاء في أوساط الفتوات، وقد اصطحبهم معه إلى المكتب في إحدى المرات. لعلّ الموجودين خافوا من أن يصبح هذا الرجل مصدر متاعب لهم، ففقدوا الأمل في ضمي إليهم.

انتزعتني عائلتي منهم انتزاعًا، وأنا أيضًا أردت أن أتحرر. أكثر ما أثّر فيّ كان قولهم: «لدينا من الأمهات والآباء ما يكفينا». لم أستطع تقبّل هذه العبارة أبدًا؛ كانت ثقيلة عليّ جدًا. كلما تخيلت أنني وصلت إلى تلك الحال، وأنني أبحث عن أمّ وأب آخرين بعيدًا عن عائلتي، وأحاول أن أعيش في بيوت الآخرين، شعرت كأنني لا أستطيع التنفس، وغمرني إحساس بالوحدة والاختناق.

وفوق ذلك، كان أبي يمضي معي ليالي كثيرة في الحديث، حتى يكاد الفجر يطلع. فقد كان يعرف التنظيمات الثورية معرفة جيدة. وكان هو نفسه قد شارك في النضال الثوري خلال السبعينيات والثمانينيات، وسُجن بضع سنوات إثر انقلاب عام 1980، حين كنت ما أزال رضيعة. وكان كثير من الثوريين البارزين أصدقاءه، بل إن بعض أصدقائه كانوا يذهبون إلى فلسطين في تلك السنوات. لذلك لم تكن أقواله مجرد كلمات سمعها من بعيد؛ لقد عرف تلك الأوساط وتلك العلاقات، وعرف عن قرب كيف يمكن توجيه الناس.

وكان يحذّرني باستمرار قائلًا: «أنتم لا تتصرفون بإرادتكم الحرة. هناك من يوجّهكم». وحين أخبرته ذات مرة أن بعض الرجال الأكبر سنًّا منّا كانوا يتحدثون عن رجل اسمه معراج أورال، غضب أبي كثيرًا وأغلق عليّ باب الغرفة. بل إنه صفعني. كانت تلك الصفعة الوحيدة التي تلقيتها من أبي طوال حياتي. وبعد سنوات، اعتذر إليّ وقال: «لقد خفت كثيرًا، خفت كثيرًا. كنت أخشى أن ينتزعك معراج أورال من بين يديّ».

كان اسم صديقتي بيرّين. ولم أفقدها وحدها؛ فقد خسرت في تلك السنوات أصدقاء كثيرين بهذه الطريقة. كوسر، وغوناي، وآصلي، وياسمين، وإيلكر، وأوغور، وألتان بيردان؛ كانوا يحلمون بدراسة الطب. وهناك كثيرون غيرهم. أستطيع أن أحكي لكم قصصًا كثيرة عن كل واحد منهم. لكن القصة التي رواها لي أبي كانت أشدّ وقعًا بكثير.

كان يقول إن معراج أورال ظلّ منذ السبعينيات كالشبح الذي يخيم على اليسار التركي؛ اسمًا شديد الظلمة يدخل حياة شبّان مختلفين في كل جيل، ويسوقهم بجوعه الذي لا ينتهي إلى وجهة أخرى. لقد كان رجلًا مرعبًا بحق، مسؤولًا عن دموع آلاف الآباء والأمهات في تركيا. لم نكن نراه، ولم نجلس معه أو نتحدث إليه، لكنه كان، على نحو مفزع، صاحب تأثير في حياة كل واحد منّا. كان أشبه بقنبلة أُسقطت في قلب النضال الثوري في تركيا.

مرّت سنوات. في عام 2005، رفعت يدي لأستقلّ حافلة صغيرة في بلدة ساحلية على بحر إيجه، لكنها مضت في طريقها من دون أن تقلّني لأنها كانت ممتلئة. لم تكن قد ابتعدت سوى مئة أو مئة وخمسين مترًا حين انفجرت أمام عينيّ. لقد أنقذني تأخّري لحظةً، ذلك الخيط الرفيع الذي يسمّونه المصادفة، فيما قذف ركاب الحافلة إلى قلب الموت. قُتل جميع من كانوا فيها، بمن فيهم السائق، في الهجوم الذي تبنّته منظمة حزب العمال الكردستاني.

إن مشاهدة تلك اللحظة الجهنمية، وسماع صرخات الناس، ورؤية الفوضى التي لا توصف، حيث تتطاير قطع المعدن وشظايا الزجاج والأجساد، أمور تنطبع في ذهن المرء ولا تُمحى أبدًا. وفوق ذلك، لم تكن تلك المرة الأولى التي يحدث فيها هذا لي؛ فقد نجوت من هجوم لحزب العمال الكردستاني في إزمير في اللحظة الأخيرة أيضًا.

وكان هناك أمر ظلّ الناس يتحدثون عنه في تركيا آنذاك: قيل إن منفّذي التفجيرات قدموا من سوريا، وإن نظام البعث كان يوفر لهم الحماية. وقيل أيضًا إن زعيم حزب العمال الكردستاني يعيش في دمشق، وإن هذه المدينة هي «المركز المظلم» الذي يقف وراء الإرهاب في تركيا. وفوق ذلك، عاد اسم معراج أورال إلى أسماعنا. نعم، ظهر معراج أورال أمامنا من جديد، مثل شبح مظلم. كان يواصل مراقبتنا بنظرته المرعبة، من جانب النظام القاتل في سوريا. وفي الوقت نفسه، كان يقف كجلّاد عند رؤوس كل من يطلبون العدالة والحرية.

كان ذلك أحد الأمور التي جمعتنا بالشعب السوري. فقد كان شرّ يتغذى من المصدر نفسه يحاول أن يطبق علينا. كان يمد يده إلى حياة الشباب، وآمال العائلات، ومستقبلنا جميعًا؛ يُسكت الناس في مكان، وينتزع إرادة الشباب في مكان آخر، ثم يسوقهم إلى الموت. لقد اختلط الظلام الذي جثم على سوريا بذلك الذي طوّق حياة الشباب في تركيا.

وفي تلك الأثناء، كان حلم الثورة الذي راودنا في التسعينيات قد بدأ يتحقق في سوريا. نهض الشعب السوري مطالبًا بالحرية، وبدأ بلد قُمِع بالخوف لسنوات يبحث عن صوته في الساحات. وأصبحنا نحن وأصدقاؤنا السوريون عائلة كبيرة؛ صرنا أصدقاء وإخوة.

وكان معراج أورال قد ازداد جنونًا، ككلب مسعور. الرجل الذي انتزع من الحياة في تركيا أصدقاء لم يبلغوا العشرين، ظهر الآن على المسرح من جديد في سوريا. ففي أيار/مايو 2013، وصل أولًا إلى أبواب البيوت في بانياس والبيضا، وحاصر المكان على رأس عصابات القتل التابعة للنظام، وأطفأ حياة الأطفال والنساء والمسنّين في غضون ساعات قليلة.

وبعد أيام، في الحادي عشر من أيار/مايو، انفجرت سيارتان مفخختان في الريحانية، فقُتل ثلاثة وخمسون شخصًا. دخل معراج أورال البيوت في بانياس، ثم انفجر قنبلةً في وسط شارع الريحانية. وبينما كنا ندفن شهداءنا، كنا نقسم على الثأر لهم. وقال لي آنذاك صديق أعرفه منذ التسعينيات، وكان قد اصطفّ إلى جانب الثورة السورية: «لقد كبرنا الآن، ولم نعد نخاف من معراج أورال، أليس كذلك؟».

لا، لم نعد نخافه. لقد منحتنا شجاعة الشعب السوري قوةً نحن أيضًا. لكنه واجهنا هذه المرة بوجه آخر. بدأ شياطين بيننا يستهدفون بيوتنا ومحالّنا، نحن السوريين في تركيا. لكننا أصبحنا هنا لننتصر، لا لنهزم. وبدأت تصل إلى حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي رسائل كثيرة تحمل تهديدات. وكان معراج أورال هناك من جديد. بل إن بعض الحسابات كانت تضع في صور ملفاتها الشخصية صورًا التُقطت معه، وكان آخرون يرسلون صوره إلى عناوين بريدنا الإلكتروني. كانت كل صورة منها إشارةً إلى تهديد يمتد من الماضي إلى الحاضر؛ تذكّرنا بأننا لم نُنسَ، وأننا مراقبون، وأنهم يريدون إسكاتنا.

هكذا كنّا نقرأ الرسالة التي أراد معراج أورال إيصالها: «ما زالت عيني على كل واحد منكم». لكن تلك النظرة لم تعد تفرض علينا حكمًا هذه المرة. كلما وصلتنا التهديدات، ازددنا تمسكًا بعضنا ببعض، ورفعنا أصواتنا أكثر. فقد علّمنا الشعب السوري بشجاعته أننا لسنا مضطرين إلى التراجع أمام الخوف.

وهكذا ظلّ معراج أورال هناك، شاخصًا أمامنا. أما نحن، فكنا نرى الظلم والظالمين، ونرى أولئك الذين يجلسون إلى موائد الظالمين، ويقفون إلى جانبهم، ويشنّون معهم حربًا على اليتيم والمظلوم. كنا نرى المرض الذي في قلوبهم، ونرى كيف يتناصر الظالمون فيما بينهم على ارتكاب الشر، وكيف يطمع الذين نسوا أن الله هو الرزّاق في اللقمة التي تمرّ في حلق اليتيم والمظلوم. كنا نشهد كيف ينقضّون دنيئًا على عباد الله المستضعفين، وكيف يحاولون تضييق الحياة عليهم بألوان شتى من الافتراءات. كنا نرى الحجاب الذي أُسدل على أعينهم، ونشهد كيف يواصلون التصرف على النحو نفسه، غير آبهين بالعذاب العظيم الذي ينتظرهم.

قال نزار قباني ذات مرة: «حين تعجز عن أن تقرر من تكون، سيقرر غيرك من تكون. وحين تعجز عن حكم نفسك، يأتي غيرك ليحكمك». أما كاتبنا الكبير كمال طاهر، فيقول: «هناك في رأسي معركة ميدان لا تنقطع. تتهاوى كتائب، وتُحصد صفوف». وفي رؤوسنا نحن أيضًا تدور معركة لا تهدأ؛ تُشهر السيوف، وتُلقى القنابل، ويطير النوم من أعيننا.

قلت لأبي ذات مرة: «معراج أورال يحارب الآن أصدقاءنا في سوريا، ولا أعرف كيف سأعيش إن هُزمنا أمامه مرة أخرى». فأجابني: «ذلك الشيطان لن ينتصر بعد الآن. لقد بدأ يتدحرج فعلًا على درجات السلم إلى أسفل».

أما من دفعه إلى التدحرج على درجات السلم، فكان الشعب السوري الثائر. لقد انتصرت الثورة في سوريا. ونحن الذين أمضينا شبابنا نحلم بالثورة، رأينا ثورةً بأعيننا للمرة الأولى في حياتنا. لم يتراجع الشعب السوري، رغم فداحة ما دفعه من أثمان، وبدأ أبناؤه يعودون إلى مدنهم التي تركوها، مؤمنين بأنهم سيعودون إليها يومًا ما. لقد صمدوا بكل ما أوتوا من قوة في وجه العقلية الصليبية وعملائها بيننا. وكانت شجاعتهم هي التي قذفت معراج أورال أيضًا إلى أسفل درجات السلم. لقد تلقّى معراج أورال في منتصف وجهه أطهر صفعة رأيتها في حياتي.

اليوم هو الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026. لقد مضى ما يقرب من ثلاثين عامًا على الحكاية التي رويتها لكم في بداية مقالي. إنه يوم عيد للشعبين السوري والتركي. أما بالنسبة إليّ، فهو يوم لن أنساه ما حييت؛ لأنه يختصر حكايتي الشخصية، الممتدة من الصفعة الأولى التي تلقيتها من أبي في السادسة عشرة، إلى أصدقائي الذين فقدتهم.

فالكراهية التي كنت أحملها لمعراج أورال كانت ذكرى تركها لي أبي الراحل. وبعد ثلاثين عامًا، ومع انقضاء هذه الحكاية، سأواصل تذكّر تلك الصفعة التي تلقيتها من أبي، لا بألم، بل بفخر. أما هو، فلن ينسى أبدًا، طوال ما بقي له من عمر، ألم الصفعة التي تلقّاها من الشعب السوري الثائر.

 

spot_imgspot_img