شهد مرسم الفنان السوري الراحل فاتح المدرس جلسة حوارية ضمت الفنان عصام درويش مدير المرسم والفنان خالد العطار ممثل مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية مع مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، في خطوة تهدف إلى التعريف بإرث أحد أبرز الأسماء في تاريخ الفن التشكيلي السوري، وفتح مساحة للحوار حول واقع الحركة الفنية والثقافية في سوريا.
وضم اللقاء نحو 21 شخصاً من طلاب الفنون، وصحفيين، وفنانين ومهتمين ومقتنين ومحبي الفنون، حيث جرى تنظيم حوار تناول مراحل المشروع منذ انطلاقه، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في الحفاظ على الإرث التشكيلي السوري وتوثيقه.
وتحوّل المشروع، بحسب القائمين عليه، من فكرة مرتبطة بترميم مرسم فاتح المدرس برعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع مؤسسة دمشق إلى مشروع أوسع حمل اسم «ترميم الذاكرة التشكيلية السورية»، في محاولة لاستعادة وتوثيق جانب من تاريخ الفن التشكيلي السوري، والتعريف بتجارب الفنانين وأعمالهم ومساراتهم الفنية.
وتناولت الجلسة أيضاً واقع الثقافة في سوريا، والعلاقة بين المؤسسات والمشهد الثقافي، ولا سيما آليات التعاون والتنسيق مع وزارة الثقافة، إضافة إلى التحديات التي تواجه المبادرات والمشاريع الفنية والثقافية المستقلة.

كما ناقش المشاركون واقع صالات العرض الفنية في سوريا، ودورها في دعم الفنانين والتعريف بأعمالهم، إلى جانب الصعوبات التي تواجه سوق الفن والحركة التشكيلية، والحاجة إلى تطوير المساحات والمنصات التي تتيح للفنانين عرض إنتاجهم والتفاعل مع الجمهور.
ويأتي افتتاح المرسم في سياق اهتمام متزايد بإعادة إحياء الذاكرة الفنية السورية، من خلال الحفاظ على الأماكن المرتبطة بالفنانين الرواد، وتوثيق أعمالهم وتجاربهم، وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف إلى تاريخ الفن التشكيلي السوري وتطوراته.
ويطرح مشروع «ترميم الذاكرة التشكيلية السورية»، من خلال مرسم فاتح المدرس، فكرة تتجاوز الحفاظ على المكان إلى استعادة وتوثيق ذاكرة الحركة التشكيلية السورية، وربط الجمهور والطلاب والباحثين والفنانين بالإرث الذي تركه رواد الفن التشكيلي في البلاد.

وكان وزير الثقافة محمد ياسين الصالح،قد افتتح مرسم الفنان السوري الراحل فاتح المدرّس في ساحة النجمة بدمشق، عقب الانتهاء من أعمال إعادة تأهيله التي استمرت نحو شهرين، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على ذاكرة المكان ومقتنيات الفنان وجدارية المرسم، وإعادة تفعيله بوصفه مساحةً مفتوحة للمعارض والفعاليات وورش العمل الفنية.
ويأتي افتتاح المرسم في إطار توجه وزارة الثقافة إلى صون المواقع المرتبطة بتاريخ الحركة الفنية السورية، والحفاظ على الإرث الذي تركه الفنانون السوريون، بما يتيح تحويل هذه الأماكن من مجرد شواهد على الذاكرة الثقافية إلى فضاءات حية تستضيف الأنشطة الفنية والثقافية وتدعم المواهب والتجارب الجديدة.

واستهل المرسم نشاطه الثقافي عقب إعادة افتتاحه بمعرض حمل عنوان “أحد عشر عاماً” للفنان خالد العطار، الذي كان من المشاركين في المظاهرات الأولى للثورة السورية عام 2011، ليشكل المعرض أولى الفعاليات الفنية التي يحتضنها المكان بعد إعادة تأهيله.
وكانت وزارة الثقافة قد تبنّت ودعمت أعمال ترميم وإعادة تأهيل مرسم فاتح المدرّس، بالتعاون مع مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية، ضمن إطار التعاون الذي تنتهجه الوزارة مع المؤسسات الثقافية الأهلية والكوادر المجتمعية والنخب الثقافية، بهدف الحفاظ على المواقع والذاكرة الفنية وإعادة إدماجها في الحياة الثقافية.

وتكتسب أهمية المرسم من ارتباطه باسم أحد أبرز الفنانين السوريين، فاتح المدرّس، الذي ترك حضوراً مؤثراً في تاريخ الفن التشكيلي السوري، ما يجعل الحفاظ على المكان ومقتنياته جزءاً من صون الذاكرة الفنية المرتبطة بتجربته ومسيرته.






