منصة دمشق الإخبارية – ميونيخ – خاص:
في حادثة مؤثرة، فاجأ القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية العربية السورية في برلين، براء شكري، العالم السوري الدكتور عدنان وحود، بتسليمه جواز سفره الذي كانت السفارة السورية في بون قد حجزته في نيسان عام 1983، في واقعة ارتبطت بمحاولة منعه من السفر إلى إيطاليا لتسلّم جائزة دولية في علوم النسيج باسم سوريا، خلال المعرض العالمي لآلات النسيج في ميلانو في ذلك العام.
وبعد 43 عاماً، عاد الجواز إلى صاحبه، محتفظاً بآثار المرحلة التي صودر فيها، ليشكّل تسليمه لوحود استعادة لوثيقة شخصية ظلت طوال أكثر من أربعة عقود شاهداً على واحدة من وقائع التضييق الذي تعرّض له علماء ومثقفون وسوريون في الخارج في عهد نظام الأسد.
وكان وحود قد تمكّن، رغم حجز جواز سفره، من السفر إلى إيطاليا وتسلّم الجائزة، بعدما ساعدته الحكومة الألمانية ومنحته وثيقة سفر خاصة أتاحت له مغادرة ألمانيا والمشاركة في المعرض.
وروى الدكتور وحود تفاصيل هذه الحادثة ضمن شهادته في برنامج «شهادة للتاريخ» الذي يعدّه ويقدّمه الكاتب السوري إبراهيم الجبين ويبثّه تلفزيون سوريا، متحدثاً عن الظروف التي أحاطت بمصادرة جوازه وكيف استطاع تجاوز قرار المنع والوصول إلى إيطاليا. وقد أسهمت شهادة وحود في البرنامج في عودة أسرة العلبي الصناعية إلى سوريا وتأسيسها لمشاريع استثمارية كبرى.
وتزامنت الحادثة مع مرحلة مهمة من مسيرته العلمية؛ ففي العام نفسه سجّلت شركة سولتزر السويسرية العالمية أول اختراع لعدنان وحود، واشترت منه حق استخدام الاختراع في آلاتها. وتُعدّ سولتزر من الشركات الصناعية السويسرية العريقة التي امتدت أنشطتها وتقنياتها إلى مجالات هندسية وصناعية متعددة.
ويُعدّ الدكتور عدنان وحود من الكفاءات العلمية السورية البارزة في مجال هندسة وتقنيات النسيج، وارتبط اسمه بعدد من الابتكارات والتطويرات التقنية في هذا القطاع، وراكم خلال إقامته في ألمانيا مسيرة علمية ومهنية طويلة، فيما استفادت شركات صناعية دولية من عدد من ابتكاراته وخبراته.
وظلت واقعة مصادرة جواز سفره عام 1983 واحدة من المحطات اللافتة في سيرته، ولا سيما أنها وقعت بينما كان يستعد للسفر لاستلام تكريم علمي دولي باسم سوريا، قبل أن يجد المساعدة من الدولة الألمانية للسفر من دون جوازه السوري.
وبذلك، تتجاوز إعادة الجواز إلى وحود اليوم معنى استعادة وثيقة سفر قديمة، لتكتسب دلالة رمزية تتصل باستعادة جزء من ذاكرة السوريين وحقوقهم المعنوية، وردّ الاعتبار إلى عالم سوري حُرم قبل 43 عاماً من جواز بلاده في اللحظة التي كان يحمل فيها إنجازه العلمي إلى محفل دولي باسم سوريا.









