منصة دمشق الإخبارية
يصل وزير الثقافة السوري محمد الصالح إلى لبنان للمشاركة في حفل افتتاح معرض الكتاب في بيروت. وفي سياق زيارته والعلاقات التي تطور بين لبنان وسوريا الجديدة، اختار الصالح “النهار” لتكون إطلالته الأولى على الصحافة اللبنانية، فكتب:
أحببتُ أن تكون أول إطلالة لي على الصحافة اللبنانية من منبر صحيفة “النهار” العريقة، استحضاراً وتقديراً لدورها التاريخي الكبير في الدفاع عن حرية السوريين، عبر كتّابها ومثقفيها، وعبر ملحقها الذي كان وحده الذي ينشر مقالات وأبحاث السوريين الرافضين للظلم والاستبداد، عندما تمّ سدّ الآفاق وقطع أوتار الحناجر.
“نهار” جبران تويني الجد الذي ترك سجلاً لتاريخ سوريا زمن الثورة الكبرى. “نهار” غسان تويني والشهيد جبران تويني و”نهار” بيروت الحبيبة. وقد كانت “النهار” رئة السوريين حين اختنقوا بهواء النظام البائد الفاسد.
وإذا سألتنني ما هو الدور الثقافي لتطور سوريا والتأكد من عدم عودتها إلى صفحات سوداء طوتها الثورة السورية؟ سأقول لك إن تلك الصفحات قد مُزّقت ولن تعود أبداً
ستسألني ما هي الضمانات؟ الثقافة هي الضمانة. وتنوير السوريين بمجتمعاتهم، وتخليصهم من التصورات المسبقة عن بعضهم البعض. وكذلك عن الجار، سواء كان لبنانياً أو أردنياً أو عراقياً أو تركياً وصولاً إلى الآخر بمعناه المفتوح والواسع
الانفتاح على الآخر قدرٌ سوري ولبناني، فالبعض اعتبره لعنة، وتراه الدولة السورية الجديدة فرصة وغنى وثراءً
سوريا الجديدة تعود إلى العالم، وتعود إلى فضائها العربي، وستكون وزارة الثقافة السورية في بيروت إن شاء الله ضيفاً على معرض بيروت الدولي للكتاب بدعوة كريمة من معالي وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة.
سوريا الجديدة بتطوّرها الثقافي الذي دشّنته الثورة أدركت مكانها في التاريخ والجغرافيا، وتخلّصت من الدور الوظيفي المؤذي الذي كان يقوم به نظام الجريمة الذي عانى منه السوريون واللبنانيون الأمرّين.
أما اليوم فاستراتيجيتنا الثقافية تقوم على أن لبنان بالنسبة إلى سوريا شريكٌ في الفعل الحضاري الكبير الذي قدّمته سوريا إلى حضارات البحر المتوسط، وفي صناعة الوعي العربي في الأزمنة المعاصرة، بالشعر والرواية والفكر والفنون، وهو شريكٌ لسوريا أيضاً في الدور الاستراتيجي المنوط بها الآن وفي المستقبل.
أما دور وزارة الثقافة السورية فهو مدّ الجسور مع الأشقاء، وعبور حقول الصعوبات، وخلق البيئة الملائمة للتعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي تؤطره السياسة العليا للبلدين، والمبدأ الثابت الذي رسّخه الرئيس أحمد الشرع والذي يمثّل توجّه الدولة السورية هو أن العلاقة بين دمشق ولبنان يجب أن تكون علاقة دولة بدولة، بما يحفظ كيانية البلدين ومؤسسات البلدين، وهذه الأرضية هي التي يمكن أن تنشأ عليها الشراكة الثقافية والسياسية الإيجابية والمفيدة لشعبينا.
ولا أدلّ إلى ذلك الحنين إلى حضور لبنان في وجداننا اليوم من حنين الشاعر في الكلمات التالية:
حيِّ المنازل إذ لا نبتغي بدلا،
بالدار دارا ولا الجيران جيرانا.






