منصة دمشق الإخبارية
أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن الحفاظ على إرث الفنانين السوريين وصون الذاكرة الثقافية والفنية يشكلان جزءاً أساسياً من مسؤولية العمل الثقافي، مشدداً على أن رحيل المبدع لا يعني رحيل إبداعه، بل إن أعماله وتجربته تبقى شاهدة على حضوره وإسهامه في تشكيل المشهد الثقافي السوري.
وجاء ذلك خلال افتتاح مرسم الفنان الراحل فاتح المدرّس في دمشق، بعد الانتهاء من أعمال إعادة تأهيله، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على المكان وما يحمله من قيمة فنية وتاريخية، وإعادة تفعيله ليكون مساحة مفتوحة أمام الحركة الثقافية والفنية.
وقال الوزير الصالح إن إعادة تأهيل مرسم فاتح المدرّس تأتي في إطار الاهتمام بالأماكن التي ارتبطت بتجارب الفنانين والمبدعين السوريين، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية التي ينبغي الحفاظ عليها وإتاحتها للأجيال الجديدة، لافتاً إلى أن المكان لا يختزل في جدرانه ومقتنياته، وإنما يمثل جزءاً من سيرة الإبداع السوري وتطوره.
وأشار إلى أن مهمة وزارة الثقافة لا تقتصر على إقامة الفعاليات والمعارض، وإنما تشمل أيضاً حماية الإرث الثقافي والفني، وترميم المراسم والمواقع التي ارتبطت بالحركة الإبداعية، والعمل على تحويلها إلى فضاءات حية تستعيد دورها في الحياة الثقافية.
وأضاف أن الفنان فاتح المدرّس يمثل إحدى التجارب البارزة في تاريخ الفن التشكيلي السوري، وأن الحفاظ على مرسمه وإرثه يندرج ضمن مسؤولية أوسع تتمثل في صون ذاكرة الفنانين السوريين وتقديم تجاربهم للأجيال اللاحقة، بما يتيح التعرف إلى مسارات الفن السوري وتنوعها.
وشهد المرسم أعمال إعادة تأهيل هدفت إلى الحفاظ على طابعه ومكوناته الأساسية، بما ينسجم مع قيمته الفنية والتاريخية، مع العمل على إعادة تفعيله كمكان يمكن أن يحتضن المعارض وورشات العمل والأنشطة الفنية والثقافية، بما يعيد وصل المكان بالحراك الإبداعي المعاصر.
وتسعى وزارة الثقافة، من خلال هذه الخطوات، إلى إعادة الاعتبار لعدد من الفضاءات الثقافية والفنية في دمشق والمحافظات، والحفاظ على المواقع المرتبطة بالذاكرة الإبداعية السورية، ضمن رؤية تقوم على حماية الإرث الثقافي بالتوازي مع دعم المواهب والتجارب الفنية الجديدة.
وأكد الوزير الصالح أن بناء مشهد ثقافي جديد يتطلب، إلى جانب دعم الإبداع المعاصر، عدم القطيعة مع الذاكرة الفنية السورية، والعمل على احتواء مختلف التجارب والتيارات الإبداعية، بما يسهم في تشكيل حياة ثقافية أكثر تنوعاً وانفتاحاً، وتقديم صورة تليق بتاريخ سوريا ومكانتها الثقافية.
ويُعد مرسم فاتح المدرّس أحد الأماكن المرتبطة بتجربة الفنان ومسيرته، وإعادة افتتاحه تتيح تحويله من مكان يحفظ ذاكرة الماضي إلى فضاء ثقافي وفني قادر على استضافة أنشطة جديدة، بما يربط بين إرث الحركة التشكيلية السورية والحراك الفني الراهن.






