منصة دمشق الإخبارية
تحتفي دمشق بتاريخ الخط العربي وفنونه، من خلال الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، الذي ينطلق في 10 آب ويستمر حتى 15 منه، في المركز الوطني للفنون البصرية بمنطقة البرامكة، بمشاركة مجموعة من الخطاطين والفنانين والمهتمين بهذا الفن.
ويفتح الملتقى أبوابه أمام الزوار اعتباراً من الثلاثاء 11 آب، في تمام الساعة الخامسة مساءً، ليقدّم مساحة للتعريف بجماليات الخط العربي وتطوره، واستعراض مكانته بوصفه أحد أبرز مكونات الهوية البصرية والثقافية العربية.
ويستعيد الملتقى، من خلال فعالياته، رحلة الحرف العربي عبر قرون طويلة من التطور الفني والجمالي، مستحضراً محطات أساسية من تاريخ الخط العربي الذي لم يقتصر حضوره على الكتابة والتوثيق، بل تحول مع مرور الزمن إلى فن قائم بذاته، تتداخل فيه القواعد الهندسية مع الإبداع والزخرفة.
وتحضر المدرسة الجقمقية في دمشق القديمة بوصفها واحدة من أبرز الشواهد على هذا الإرث؛ إذ يعود تاريخ تشييدها إلى العصر المملوكي قبل نحو 750 عاماً، وشكّلت على مدى قرون جزءاً من المشهد العلمي والثقافي في دمشق، قبل أن تتحول عام 1974 إلى متحف يضم نماذج وأعمالاً مرتبطة بفن الخط العربي والزخرفة.
ومن خلال هذا الإرث، تبدو رحلة الخط العربي متصلة بتاريخ المدينة نفسها، حيث احتضنت دمشق عبر العصور مدارس وخطاطين وفنانين أسهموا في تطوير أساليب الكتابة العربية، وتحويل الحرف من وسيلة للتدوين إلى مساحة واسعة للتعبير الجمالي.
ويتيح الملتقى للزوار فرصة الاقتراب من هذا العالم من خلال معرض يضم أعمالاً للخطاطين، إلى جانب برنامج من المحاضرات والفعاليات التي تتناول تاريخ الخط العربي وأساليبه وفنونه، وتسلط الضوء على العلاقة بين الخط والزخرفة والتراث الثقافي.
ولا يقدّم الملتقى الخط العربي باعتباره فناً تراثياً فحسب، بل يسعى إلى إبراز قدرته على الاستمرار والتجدد، والحفاظ على حضوره في المشهد الثقافي والفني المعاصر، بما يربط بين إرث الحرف العربي وتجارب الفنانين والخطاطين اليوم.
وبين جدران المدرسة الجقمقية، التي تحفظ جانباً من ذاكرة دمشق، وأروقة المركز الوطني للفنون البصرية، تتواصل حكاية الحرف العربي؛ حكاية بدأت منذ قرون، وظلت خلالها الحروف تحمل ملامح الحضارة وتمنح النص العربي بعداً جمالياً يختزل تاريخاً طويلاً من الإبداع.
ويشكّل الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة مناسبة لإعادة اكتشاف هذه الحكاية، والتعرّف إلى مراحل تطور الخط العربي ومدارسه، والاحتفاء بالفنانين الذين يواصلون تقديم الحرف العربي بوصفه فناً حياً وقابلاً للتجدد.








