د.أحمد برقاوي
أبقت قيادات الغرب، كلما رغبت في التدخل في شؤون بلادنا، على خطاب حماية الأقليات،وبخاصة في بلاد الشام ،وقيادات الغرب العطوفة الشفوقة، المهمومة بحياة الأقليات، لا تنام الليل وهي قلقة على مصيرها، والدفاع عنها ضد كل من يتعرض لها بسوء!ووصل الأمر بالأقلية الغريبة وجهاً ويداً ولساناً المحتلة لفلسطين أن تدافع عن الأقلية الدرزية بطلب النجدة من أحد شيوخ الدين في الطائفة،ولأول مرة في بلاد الشام يُرفع علم العدو وصورة مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية في مدينة عربية.ولا شك في أن هذا المدخل الأيديولوجي الكاذب لا ينطلي على كل ذي عقل يفكر واقعياً وأخلاقياً.دعوني أتناول مصطلحي الأكثرية والأقلية عموماً، وفي بلادنا على وجه الخصوص.
إن الأقليات والأكثرية واقع موضوعي تاريخي.المشكلة لا تكمن في هذا النمط من الوجود الإجتماعي ،بل في الوعي بهذا الوجود.
ينتمي مفهوما الأكثرية والأقلية إلى حقل العلوم الإنسانية: علم السياسة، والسوسيولوجيا، والثقافة، والإثنولوجيا .
إنهما يدلان على كمٍّ كيفي؛ فالأكثرية والأقلية ليستا مجرد عدد كمي من الأفراد، بل هما مفهومان كميان ـ كيفيان يشيران إلى نمط من الوعي والهوية والانتماء.ففي الوطن العربي، مثلاً، ليس العرب مجرد أكثرية عددية، بل لهم لغة وعادات وقيم وشعور بالانتماء وذاكرة وغايات مشتركة. فيما الأكراد أقلية ـ هي الأخرى ـ ذات لغة وعادات وقيم ووعي بالانتماء وأهداف. وقد يشترك الأكراد والعرب في صفات كثيرة، لكن المهم هنا هو الوعي الذاتي بالانتماء؛ إذ يخلق الانتماء إلى الأكثرية أو الأقلية وعياً ذاتياً خاصاً بكل منهما.
وما من دولة تقريباً في العالم المعاصر إلا وتعيش حالة أكثرية قومية وأقلية أو أقليات قومية أو دينية. أما في حال الوطن العربي، فمفهوما الأكثرية والأقلية أشد تعقيداً؛ فهناك أكثرية سنية وأقليات دينية وطائفية، لكن الأقليات الدينية أو الطائفية تنتمي في أغلبها إلى الأكثرية العربية.
إذاً، هي أقليات من جهة وأكثرية من جهة أخرى. فالمسيحي العربي، مثلاً، ينتمي إلى الأكثرية العربية وإلى أقلية دينية. وهناك أقليات قومية تنتمي إلى الأكثرية الدينية؛ فالأكراد والأمازيغ، مثلاً، أقليات قومية، لكنهم منتمون، في أكثريتهم، إلى الأكثرية الإسلامية. فيما الأرمن عندنا أقلية قومية تنتمي، في أغلبيتها، إلى أقلية مسيحية.
غير أن هناك بنىً أكثر تعقيداً، وهي بنية القبيلة والعشيرة التي ما زالت حاضرة؛ فالعشيرة، بوعيها الذاتي، أقلية تنتمي إلى أكثرية. فمرة تسلك بوصفها أقلية، ومرة تسلك بوصفها منتمية إلى الأكثرية. وقد تنقسم العشيرة الواحدة على مذهبين، بل وعلى دينين مختلفين. ففي العراق، مثلاً، هناك عشائر منقسمة إلى سنّة وشيعة، وفي سورية، وبخاصة في حوران، نجد امتدادات عشائرية واجتماعية موزعة بين المسيحيين والمسلمين.
إذاً، نحن لسنا أمام هويات بسيطة، بل أمام هويات متداخلة؛ فالإنسان الواحد قد يكون منتمياً إلى أكثرية من زاوية، وإلى أقلية من زاوية أخرى. ومن هنا فإن تحويل هوية واحدة من هوياته إلى ماهيته الكلية ليس وصفاً بريئاً له، بل فعل أيديولوجي وسياسي.
والمهم في الأمر أن الدولة المعاصرة أعطت مفهومي الأكثرية والأقلية سمة سياسية جوهرية مرتبطة بالحكم. فلا يكون في المجتمع الديمقراطي المعاصر، الأوروبي مثلاً أو الياباني أو الأمريكي، التمايز السياسي بين الناس قائماً، من حيث المبدأ، على انتماءاتهم الإثنية والدينية، بل الأكثرية الحاكمة أكثرية سياسية، وقد تغدو في مرحلة لاحقة، بعد خسارتها الانتخابات، أقلية سياسية.
والأقلية السياسية قد تصبح أكثرية. ولهذا لا تكون الأكثرية قدراً، ولا الأقلية سجناً أبدياً.
وبعد أن يفرز المجتمع حزباً أو ائتلافاً حاكماً، تصبح السلطة ـ من حيث المبدأ ـ سلطة المجتمع ككل، لا سلطة الذين انتخبوها وحدهم. وهنا بالضبط تظهر قيمة المواطنة: إنها تنقل الإنسان من انتمائه الأولي إلى انتمائه السياسي العام، من عضو في طائفة أو قومية أو عشيرة إلى مواطن كامل الحقوق.
غير أن الوطن العربي يعيش ظاهرة خاصة جداً مرتبطة بالأكثرية والأقلية. فقد بذلت بعض السلطات الحاكمة جهداً كبيراً للقضاء على واقعة الأكثرية السياسية، واستبدلت بالأكثرية الواقعية أكثريات وهمية، فيما ظلت تحارب كل إمكان لظهور أكثرية سياسية حقيقية، حتى يغدو المجتمع في نهاية الأمر مجموعة أقليات. وهنا نصل إلى الأسدية.
تنتمي السلطة الأسدية، من حيث الظاهر، إلى الأكثرية العربية، لكنها قامت في بنيتها الفعلية على عصبية سلطوية ذات نواة طائفية متماسكة، متحالفة مع جماعات من الأكثرية ومن الأقليات الدينية والاجتماعية والاقتصادية. ولهذا لا يصح اختزالها في طائفة، كما لا يصح تجاهل استخدامها العصبية الطائفية في بناء أجهزة القوة والولاء. فالطائفة شيء، وتحويل بعض أبنائها إلى عصبية سلطة شيء آخر.
أما لبنان فحالة خاصة، وهو نموذج سيئ للعلاقة بين الانتماءات حين تتحول الانتماءات الأولية إلى أساس للنظام السياسي؛ إذ تصبح الطوائف ذواتاً سياسية تتنازع الحصص باسم الجماعات، ويغيب المواطن خلف ممثلي الطائفة.
أما السلطة الأسدية فهي، في انتمائها الظاهر، أكثرية، وفي سلوكها ووعيها بذاتها أقلوية. إنها بهذا المعنى تشكل أقلية سلطوية تضم أسوأ المنتمين إلى الأقليات والأكثريات معاً.
وهكذا نحصل على حكم أقلية سلطوية تنتمي، في الظاهر، إلى الأكثرية.
والأكثرية، حين تفقد حضورها، ويُستولى على عالمها المادي ويُدمَّر عالمها الروحي، تتحول ـ بفقدانها قوة حضورها ـ إلى أقلية في وعيها بذاتها، حتى لو بقيت أكثرية في العدد.
فالأكثرية التي يعتريها الخوف من السلطة، وتفقد القدرة على الاجتماع والتنظيم والكلام، تصاب بمرض التقية، والتقية وعي أقلوي في جوهرها، بل وتنزع إلى النفاق بوصفه وسيلة للبقاء.
وهنا نصل إلى واحدة من أخطر نتائج الاستبداد: ليس الاستبداد الأقلوي حكماً لأقلية بأكثرية وحسب، بل هو عملية تحويل المجتمع كله إلى أقليات خائفة.
وهكذا نحصل، في ظل غياب مفهومي الأكثرية والأقلية السياسيين، على حالة كاريكاتورية من تذرر المجتمع، تقوم على السمات الآتية:
أولاً: الأقلية الحاكمة ليست، بالضرورة، أقلية دينية ولا قومية، بل أقلية حاكمة ذات انتماءات متعددة تجمعها عصبية السلطة والمصلحة والخوف من فقدان الامتياز. ولأنها تخاف أكثر ما تخاف ظهور أكثرية مناهضة لها، فإنها تكون ضد المجتمع السياسي عموماً.
فعبر تحطيم السياسة بوصفها ممارسة مجتمعية، ومنع أي شكل من أشكال حرية التنظيم السياسي المستقل أو النقابي أو المدني، تقضي عملياً على إمكان نشوء الأكثرية السياسية والمدنية. ذلك أن المجتمع بلا تنظيم سياسي ومدني لا يعود مجتمع مواطنين قادرين على إنتاج إرادة عامة، بل يتحول إلى تجمعات مناطقية وطائفية وعشائرية وعائلية تبحث عن الأمان في هوياتها الضيقة.
وعبر تحطيم السياسة تخلق السلطة حزباً ليس سياسياً، بل غطاءً رعاعياً أيديولوجياً للسلطة، وتترك المجتمع يبحث عن الأمان في الطائفة، والعشيرة، والمنطقة، والعائلة.
إن العصبية الحاكمة الأقلوية والفردوية للحكم تحتاج، في الوقت نفسه، إلى خطاب يؤكد انتماءها إلى الأكثرية. وهكذا نحصل على ممارسة أقلوية وخطاب ذي سمة أكثرية: خطاب يتحدث باسم الشعب كله، فيما السلطة تخاف الشعب كله.
ثانياً: تنمو لدى الأقلية الحاكمة، ذات العصبية الطائفية والسلطوية، صورة خاصة عن ذاتها استناداً إلى مبدأ امتلاك القوة، والقوة الغاشمة تحديداً. وإذ تشعر بضعف الولاء الحقيقي لها، تكتفي بعصبية ضيقة من الموالين الخلّص وشبه الخلّص، بسبب حصول هذه العصبة ـ أو العصابة ـ على امتيازات لقاء ولائها.
ومع ازدياد الهوة بين الأقلية الحاكمة والأكثرية الهلامية المحكومة، تتصرف السلطة بوصفها قوة غريبة عن المجتمع، بل كما يتصرف الاحتلال الخارجي. فوعيها، في لحظة من اللحظات، لا يعود مختلفاً كثيراً عن وعي المحتل: المجتمع بالنسبة إليها موضوع ضبط ومراقبة وعقاب، لا مصدر شرعيتها.
ولهذا تتكاثر القوانين بوصفها قوانين لإخضاع المحكوم، لا بوصفها قوانين يخضع لها الحاكم والمحكوم معاً. وتغدو القوة العسكرية، والقوة الأمنية، والعسس الخفي، ونهب الخيرات، وخرق عالم القيم المحلي، واحتلال المجال العام، أدوات حكم دائمة.
بل تنشأ أحياناً أمكنة خاصة للسلطة وأبنائها وأعوانها، فيما القوانين التي يُخضع الناس لها لا تسري عليها أبداً: قوانين السير، والمسؤولية، والقضاء، والسفر، والاقتصاد… إلخ. فالقانون، حين لا يسري على السلطة، لا يعود قانوناً؛ إنه يتحول إلى أمر يصدره السيد إلى الرعية.
ثالثاً: عبر خوف الأقلية الحاكمة الدائم من فقدان سلطتها ـ لأنها، رغم قوتها المادية، تعرف هشاشة شرعيتها ـ يسري شعور الأقلية الخائفة مع الأيام في عروقها، وينحصر شغلها الشاغل في كيفية الحفاظ على ذاتها.
وهنا يحدث أخطر انقلاب في المفاهيم: يتحول مفهوم السيادة الوطنية إلى سيادة السلطة، ويتحول الحفاظ على أمن الوطن وأرضه وثرواته إلى الحفاظ على أمن السلطة، وتتحول مصلحة الإنسان وحريته وكرامته إلى ممارسة أعلى درجات القمع والقوة الغاشمة.
فتصبح الدولة هي السلطة، والسلطة هي الحاكم، والحاكم هو الوطن. وتتأسس ظاهرة دولة السلطة عوضاً عن سلطة الدولة.
إن مصطلحي دولة السلطة وسلطة الدولة ،اللذين صغتهما من الواقع الموضوعي،صالحان جداً لفهم السلطة الواقعية التي هي تعبير عن دولة السلطة.
ما هي دولة السلطة؟ هي تلك التي تنطوي على كل الأشكال الصفات للدولة دون عقل الدولة، بل في إطار احتكار السلطة والحفاظ على السلطة التي ليست هي ثمرة الدولة والمجتمع.
وحين يُختزل الوطن في السلطة تموت فكرة السيادة الوطنية، وتموت معها فكرة المواطنة. لأن المواطن لا يعود غاية الدولة، بل يصبح خطراً محتملاً عليها. بل إن دولة السلطة هي شبيهة بدولة الاحتلال، لكن الاحتلال هنا من قوة داخلية.
رابعاً: إن الخوف الدائم على السلطة يجعلها في حالة تهيب مستمر من العامل الخارجي الفاعل عالمياً، من حيث قدرته على الإطاحة بها أو حمايتها أو الضغط عليها. ولأن الخارج الفاعل ـ أوروبا وأمريكا وسواهما ـ قد يجد مصلحة في نمط كهذا من السلطات ما دام يضمن مصالحه، فإن السلطة الأقلوية تجد نفسها، في لحظات كثيرة، أكثر اهتماماً برضا الخارج منها برضا الداخل. فالداخل، في وعيها، يمكن إخضاعه بالقوة؛ أما الخارج فلا تملك إخضاعه.
ومن هنا تنشأ المفارقة الفاجعة: سلطة ترفع شعارات السيادة والاستقلال والممانعة في الداخل، فيما يصبح استمرارها نفسه مرهوناً بمعادلات الخارج. والخارج الذي يحميها في لحظة قد يتخلى عنها في لحظة أخرى، فإذا اقتنع بقرب انهيارها بدأ البحث عن مكان له في الجديد.
خامساً: إن الأقلية الحاكمة، عبر تذرير الأكثرية بواسطة القمع الدائم الذي لا يتوقف، وعبر اقتناعها بأنها أفقدت الأكثرية تماسكها الاجتماعي والسياسي والأخلاقي، وأضعفت حسها بالانتماء إلى الوطن الكلي، وأعادتها إلى حال القبيلة والطائفة والمنطقة والانكفاء الذاتي واللامبالاة بما يعصف بالوطن من أخطار؛ إن هذه السلطة الأقلوية، وقد اطمأنت إلى هذا كله، تعتقد بأنها أمنت خطر الأكثرية وشرها.وصارت، في ظنها، أقلية تحكم أقليات، لا أقلية تحكم أكثرية.
وهذه هي اللحظة التي يبلغ فيها عماء السلطة ذروته.فالسلطة لا تدرك أنها، عبر القمع والإفقار والفساد والإذلال، تعيد إنتاج الأكثرية التي عملت طويلاً على تحطيمها، ولكنها تعيد إنتاجها هذه المرة بوصفها أكثرية وطنية سياسية، عدوها الأساس هو السلطة ذاتها.
فالخوف الذي فرق الناس يمكن أن يتحول إلى غضب يجمعهم، والإذلال الذي دفع كل فرد إلى الانكفاء على ذاته يمكن أن يتحول إلى شعور مشترك بالكرامة المهدورة، والفساد الذي بدا زمناً قدراً لا يُقاوم يمكن أن يصبح سبباً عاماً للتمرد عليه.
وهكذا تخلق دولة السلطة، دون أن تدري، المجتمع ـ الشرارة؛ المجتمع الذي يراكم غضبه وحقده وقرفه، ويختزن الانتصار لكرامته المهدورة وحسه الوطني المكبوت، إلى أن يشتعل في صورة تعجز السلطة عن مواجهتها.
غير أن أخطر ما تتركه دولة السلطة الأقلوية ليس السلطة الأقلوية نفسها، بل الوعي الأقلوي الذي زرعته في المجتمع. فهي إذ تحطم السياسة والمواطنة والثقة بين الناس، لا تترك وراءها مواطنين أحراراً فقط، بل تترك أيضاً جماعات خائفة بعضها من بعض. كل جماعة تستحضر ذاكرتها الخاصة، وخوفها الخاص، ومظلوميتها الخاصة، وتبحث عن ضمان وجودها في عصبيتها.
وهنا تكون الأسدية قد حققت أخطر انتصاراتها حتى وهي تنهزم: أن تجعل ضحاياها يفكرون ببعضهم بعضاً بالطريقة التي أرادت لهم أن يفكروا بها.
فالطائفة التي تخاف الطائفة الأخرى، والقومية التي ترى في القومية الأخرى خطراً، والعشيرة التي تنكفئ على عصبيتها، والأكثرية العددية التي تتصرف بوعي الأقلية الخائفة، والأقلية التي ترى في كل أكثرية مشروع اضطهاد لها؛ جميعها تعيد إنتاج العالم الذي صنعه الاستبداد، حتى لو كانت تعلن عداءها له.
ولهذا فإن الخروج من الأسدية لا يتحقق بزوال السلطة الأسدية وحدها، بل بزوال الوعي الأسدي بالعلاقة بين الناس.والإنتقال من دولة السلطة إلى سلطة الدولة
أي بالخروج من الأقلية والأكثرية بوصفهما هويتين ثابتتين، إلى الأكثرية والأقلية بوصفهما حالتين سياسيتين متغيرتين في دولة المواطنين تضم الأطياف المتعددة.
فالمسيحي لا يحتاج إلى دولة تحميه لأنه مسيحي، ولا الكردي إلى دولة تحميه لأنه كردي، ولا العلوي إلى دولة تحميه لأنه علوي، ولا السني إلى دولة تمنحه امتيازاً لأنه سني. إنهم جميعاً يحتاجون إلى دولة واحدة لا تسأل الإنسان، حين تمنحه حقه: من أي قوم أنت؟ ومن أي دين؟ ومن أي طائفة؟ ومن أي عشيرة؟ إنهم يحتاجون إلى سلطة الدولة والمواطن.
فالضمانة الوحيدة للأقلية ليست سلطة الأقلية، والضمانة الوحيدة للأكثرية ليست سلطة الأكثرية، بل دولة تمنع الأكثرية من اضطهاد الأقلية، وتمنع الأقلية من الاستيلاء على الدولة، وتحول دون أن تتحول هوية الإنسان الخاصة إلى قدره السياسي.
ولقد كان جوهر الأسدية، في النهاية، قتل السياسة وإحياء العصبيات، قتل المواطن وإحياء الطائفة، قتل المجتمع وإحياء الجماعات الخائفة.
ولهذا فإن نقيض الأسدية ليس مجرد سلطة أخرى. نقيض الأسدية هو المواطن. وهذا ما كان، وهذا ما بقي علينا أن نتجاوزه. نقيض دولة السلطة هو سلطة الدولة.
استعادة مفهوم الدولة واقعياً هو الهدف الأرأس الآن.







