أعلن الفنان السوري بشار زرقان عودته إلى إحياء الحفلات في دار الأوبرا بدمشق، عبر أمسية فنية تقام ضمن فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، بمشاركة المايسترو أندريه الحاج، وبرعاية وزارة الثقافة، وبالتعاون مع مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون.
وتكتسب هذه العودة بعداً رمزياً بالنسبة لزرقان، إذ ستقام على المسرح ذاته الذي أُلغي عليه حفله في آذار/مارس 2011 مع بداية الثورة السورية، لينهي بذلك غياباً استمر ستة عشر عاماً عن هذا المكان.
وقال زرقان في منشور عبر صفحته: “أعود إلى دمشق، إلى دار الأوبرا، إلى نفس الخشبة التي أُلغيت عليها حفلتي في بداية الثورة”. وأضاف: “ستة عشر عاماً من الانكسارات والانتصارات عاشها كل السوريين، واليوم أنتظركم لنغني معاً بفرح الانتصارات وقهر الانكسارات، نغني لنهزم الموت ونحتفل بالحياة كما يليق بكل السوريين”.
وتأتي هذه المشاركة في إطار عودة عدد من الفعاليات الثقافية والفنية إلى دمشق، حيث يجمع المهرجان بين الشعر والموسيقا في محاولة لإحياء المشهد الثقافي، ويستضيف نخبة من الشعراء والفنانين السوريين والعرب.
ويُعد بشار زرقان من أبرز الأصوات السورية التي جمعت بين الغناء والمسرح والتلحين. فهو ممثل ومغنٍ وملحن من مواليد دمشق، نشأ في حي باب السلام، وتأثر منذ طفولته بالأجواء الصوفية والإنشاد الديني والموروث الموسيقي الدمشقي، وهو ما انعكس بوضوح على مشروعه الفني الذي مزج بين القصيدة العربية والموسيقا الحديثة.
وبدأ زرقان مسيرته الفنية في سن مبكرة، قبل أن تتوسع تجربته عبر المسرح الغنائي، حيث شارك في العديد من الأعمال ممثلاً وملحناً، واشتهر بتقديم قصائد كبار الشعراء العرب، ولا سيما محمود درويش، بصياغات موسيقية خاصة، إلى جانب تعاونه مع عدد من الشعراء والموسيقيين السوريين والعرب.
وبعد انتقاله إلى فرنسا، واصل نشاطه الفني والثقافي، مقدماً حفلات في مدن أوروبية وعربية، حافظ خلالها على حضوره كأحد أبرز الفنانين السوريين في المهجر، مستنداً إلى مشروع فني يقوم على المزج بين الموسيقا والشعر والهوية الثقافية السورية، ما جعل عودته إلى خشبة دار الأوبرا بعد سنوات الغياب حدثاً يحظى باهتمام واسع لدى جمهوره ومحبي تجربته الفنية.
تتركز نشاطات مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية حول دعم الإبداع، صون التراث، وتعزيز المواطنة. وعرضت مؤسسة دمشق الشهر الماضي مسرحية “بروفة يوم الحساب” التي رعتها وزارة الثقافة وقدّمتها “فرقة دمشق المسرحية” بقيادة المخرج ماهر صليبي عن نص للكاتب فارس الذهبي ومن بطولة يارا صبري وروبين عيسى وجابر جوخدار، وتشمل أبرز برامج مؤسسة دمشق الحالية التعاون مع وزارة الثقافة في المشروع الوطني “ترميم الذاكرة التشكيلية السورية”، وترميم مرسم الفنان فاتح المدرس، وإصدار موسوعة الجامع الأموي بالتعاون مع المؤرخ أحمد إيبش، إلى جانب إصدارها مجلة دمشق منذ العام 2012 لتوثيق شهادات النضال والفكر ومسار الآداب والفنون، وإقامة ورشات وبرامج تنموية وثقافية متنوعة. بالإضافة إلى الشراكات التي تعقدها المؤسسة مع الجهات الحكومية والمستقلة للإسهام في تفعيل الحياة الثقافية السورية الجديدة.







