منصة دمشق الإخبارية
أزالت الولايات المتحدة الأميركية، الإثنين الفائت، سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد إدراجها على القائمة منذ عام 1979، في خطوة تنهي واحداً من القيود التي ظلت تطول علاقة سوريا بالمجتمع الدولي لعقود.
ولا تقتصر انعكاسات القرار على الجوانب السياسية والاقتصادية، إذ يفتح رفع التصنيف أمام سوريا مساحة أوسع لاستعادة حضورها في التظاهرات والفعاليات الثقافية الدولية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المعنية بالتراث والمتاحف والسينما والمسرح والنشر وسائر المجالات الثقافية، بعدما فرضت القيود السابقة عوائق أمام مشاركة السوريين في كثير من المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، تحدثت “الثورة السورية” إلى وزير الثقافة محمد ياسين صالح عن أثر القرار في القطاع الثقافي، والعوائق التي فرضها التصنيف السابق أمام مشاركة الفنانين والمثقفين السوريين، والفرص التي يمكن أن يفتحها أمام التعاون الثقافي والاستثمار في المشروعات التراثية، إضافة إلى صورة سوريا الثقافية في المرحلة المقبلة.
ما أهمية القرار الأميركي برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالنسبة إلى القطاع الثقافي؟ وهل شكّل هذا التصنيف عائقاً أمام الثقافة السورية في السابق، وكيف؟
يعيد هذا القرار سوريا إلى وضعها الطبيعي كما عرفها العالم قبل عقود التشويه التي صبغتها بصبغة إرهابية وجعلتها في قلب محور الشر، وهو تتويج لجهود حثيثة قامت بها الدولة عموماً والدبلوماسية السورية عبر أداء رفيع لوزارة الخارجية.
ونحن في وزارة الثقافة عملنا بالتوازي مع استراتيجية الدولة وأثبتنا الحضور الواعي في كل ملمح اعتقدنا أنه يؤدي لإزالة العقوبات والتصنيفات التي لم تكن تليق لا بسوريا ولا بشعبها وثقافته العريقة.
وفي هذا السياق جاءت مشاركات وزارة الثقافة عربياً ودولياً لا سيما مشاركتنا بالجناح السوري التدمري في بينالي البندقية ذي الدلالات الواسعة والاهتمام العالمي الكبير.
وبالتأكيد الموقف الدولي السابق من سوريا شكّل عائقاً أمام إسهام السوريين بإبداعهم ومشروعاتهم الثقافية وكلما حطّمت الدولة حاجزاً كنا نتقدّم أكثر ونفتح الطريق لعودة الثقافة السورية الجديدة وهذا ما سوف نواصله بعد القرار الجديد وفي المرحلة الراهنة والقادمة.
كيف يمكن أن يساهم القرار في تعزيز حضور سوريا الثقافي على الساحة الدولية؟
لا يمكن تخيّل الصعوبات التي كانت تواجه السوريين كلما حاولوا المشاركة في مهرجان أو معرض أو تظاهرة ثقافية كبرى حول العالم، بدءاً من منح التأشيرات إلى التشكيك في المحتوى المقترح فكان التردد والرفض وصولاً إلى إدراج السوريين في آخر قوائم المشاركين.
وهذا كله أصبح خلفنا الآن، وبعودة سوريا دولة طبيعية تعود الثقافة السورية للمضي قدماً قوةً ناعمة للبلاد والمجتمع معاً.
ما الفرص التي يمكن أن يفتحها القرار أمام التعاون الثقافي مع المؤسسات الدولية؟
التظاهرات الدولية الكبيرة والمهرجانات والمعارض والتعاون الثقافي الدولي، وحتى المشاركات الفردية، كل ذلك تغيّر وضعه الآن وتم فتح الطريق أمام سوريا والسوريين أمام المنح والمؤسسات الداعمة بخبراتها وقدراتها المفيدة لسوريا.
ويمكن أن ينعكس ذلك على التعاون في مجالات عديدة مثل المتاحف والتنقيب والترميم والإنتاج السينمائي والمسرحي وفي حقول معارض الكتاب وتطوير المطابع والدوريات والبرامج التدريبية المشتركة وغيرها.
إلى أي مدى يمكن أن يدعم القرار حركة الاستثمار والتمويل في المشروعات الثقافية والتراثية؟
العالم بحاجة لاسترداد القوة الحضارية لسوريا وثقافتها، تاريخها وفنونها وتراثها المادي واللامادي، وهذه الحاجة تبدو لنا حاجة مشتركة فدورنا هو نشر الثقافة السورية وتفعيلها وتنشيط الحياة الثقافية السورية بكل نواحيها.
ولا شك أن استعادة المكانة القانونية لسوريا ومحو سمة دعم الإرهاب عنها سيكون لهما أثر بالغ في تشجيع كافة الأطراف على الاستثمار الواسع في سوريا وفي الثقافة السورية.
وقد أطلقنا في وزارة الثقافة مسارات بشكل مسبق لمثل هذه اللحظة، ومهّدنا الطريق والهياكل الإدارية والموارد البشرية اللازمة لإبرام الاتفاقيات الاستثمارية التي تحفظ وتصون التراث السوري من جهة وتنقذه من إهمال طويل تسبب بتآكله وتراجع بنيته.
كيف يمكن أن ينعكس هذا التطور على صورة سوريا وثقافتها في العالم في هذه المرحلة؟
سوريا هي أم الحضارات ومهدها والمسرح الأول الذي أتاح للحضارة أن تولد وتترعرع دون أي تضييق أو محاولة لمحو وجوه الثقافات المتعددة التي وجدت في أرضنا بيئة خصبة لتزدهر.
والثقافة السورية ورثت كل ما سلف وهي تدرك المسؤوليات الملقاة على عاتقها اليوم، لذا نعتقد أننا مقبلون على مرحلة جديدة من التعاون السوري العربي الدولي ستشهد طفرة في الأداء وتوازناً في الرسائل التي تود دمشق إيصالها للإقليم والعالم.
وهي رسائل ثقة وصلابة في المواقف لنؤكد على أن سوريا الجديدة لم تعد تهديداً لأحد بل بوابة لكل من يسعى إلى التنمية والتقدّم الإنساني والاقتصادي.
وهذه الاستراتيجية رسّخها فخامة الرئيس أحمد الشرع بتأكيده على الاستقرار والوحدة الوطنية والعدالة والسلم الأهلي ودولة القانون والمواطنة.
رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا ينهي كل التحديات التي تواجه العمل الثقافي، لكنه، وفق رؤية وزير الثقافة، يزيل حاجزاً مهماً ظلّ يقف أمام مشاركة السوريين وانفتاح المؤسسات الثقافية على العالم، ويفتح في المقابل مساحات جديدة أمام التعاون الدولي والاستثمار في التراث والفنون والمؤسسات الثقافية، فيما تراهن الوزارة على المرحلة المقبلة لاستعادة الحضور السوري في المشهد الثقافي العربي والدولي، وتحويل الإرث الحضاري إلى مساحة فعل وحضور.







