• en English
  • de Deutsch
  • ar العربية
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • من نحن
  • التواصل
  • تبرع
  • فريق المنظمة
  • سياسة الخصوصية
No Result
View All Result
Advertisement
  • الرئيسية
  • أخبار
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ميديا
  • ثقافة
  • مركز دمشق للدراسات
  • أعداد المجلة الورقية
  • تراث
  • رياضة
  • مشاريع
Donate
  • الرئيسية
  • أخبار
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ميديا
  • ثقافة
  • مركز دمشق للدراسات
  • أعداد المجلة الورقية
  • تراث
  • رياضة
  • مشاريع
No Result
View All Result
logo1
logo2
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ثقافة
  • تراث
  • ميديا
  • مركز دمشق للدراسات
  • رياضة
  • أعداد مجلة دمشق
إبراهيم الجبين لصحيفة العربي الجديد: دمشق أكثر اتّساعاً ومكراً من استخدامها عتبةً لقراءة التاريخ أو الواقع

إبراهيم الجبين لصحيفة العربي الجديد: دمشق أكثر اتّساعاً ومكراً من استخدامها عتبةً لقراءة التاريخ أو الواقع

أغسطس 18, 2026
دمشقbyدمشق

أجرى الحوار فارس الذهبي

 

يدخل الروائي والإعلامي السوري، إبراهيم الجبين، إلى أسئلته من أبواب متجاورة: دمشق، واللغة، والذاكرة، والرواية، والسياسة، والإعلام. تتقاطع هذه الأبواب داخل مشروع فكري يرى المكان كائناً حياً، واللغة مستودعاً للهوية، والكتابة فعلاً يتتبع ما حاول الاستبداد محوه أو تشويهه.

 

في أعماله تحضر دمشق مدينةً وذاكرةً ومختبراً لتحولات المشرق، وتجاور الوثيقةُ الحكايةَ، ويعبر التاريخ إلى الرواية محمّلاً بأصوات الضحايا والفاعلين والشهود.

 

يمتد الحوار من فكرة «عبادة المكان» وترميم الحجر والإنسان، إلى “لغات الباطن السورية” والذاكرة المقاومة، ثم ينفتح على الشر السياسي، وتحولات الجماعات العقائدية، وأسئلة الأكثرية والأقليات والمواطنة والعدالة الانتقالية.

 

وفي كل محور يظهر حرص الجبين على تفكيك التصنيفات الجاهزة والاقتراب من الظواهر عبر تاريخها وعلاقاتها الداخلية، مع دفاع واضح عن القانون والمعرفة والعمل المدني المستقل.

 

يكشف الحوار مع الجبين الصلة العميقة بين أعماله الروائية وتجربته الإعلامية؛ فالشهادة لديه رواية حية، والضيف مدخل إلى زمن كامل، والحوار وسيلة لاستعادة تاريخ سوري تعرض طويلاً للتزوير والإقصاء. هنا يتحدث الجبين عن دمشق التي صنعت لغته، وعن سورية الخارجة من جدران الخوف، وعن الكتابة بوصفها مساحةً لحفظ الذاكرة وفهم الحاضر واستشراف ما ينتظر البلاد.

 

كنت أرى سورية أندلساً جديدة تكاد تسقط عبر الزمن الوحشي، وتخيلت أن لغة سرية نبتت في دمشق، أم الأندلس ورحمها الأولى، وحفظت قدرتها على البقاء آلاف السنين

 

* طرحت في رواياتك تعبير “عبادة المكان”، وربطت ترميم مدرّج دمشق الروماني بترميم الذاكرة والمجتمع.

 

ما معنى هذا التعبير وأنت ابن شرعي لدمشق وأحد عشاقها، وتشغل موقع رئيس مجلس أمناء مؤسسة دمشق للفكر.. كيف يتحول العمل على الحجر إلى فعل ثقافي وروحي؟

 

ليست “عبادة المكان” ابتكاراً، فكل العبادات ارتبطت برمز تمثيلي. وتعكس العبارة، الواردة على لسان إحدى شخصيات رواياتي، تعلقاً بدمشق يتجاوز الحنين والارتباط الغرائزي بمسكن معين. تتمتع دمشق بجاذبية وقدرة على إيقاع من يفهمها في حبها، ولذلك هي “عين الشرق” والفردوس الحي الأرضي للعرب.

 

لهذا أنشر في بعض رواياتي خرائط معمارية وهندسية للمكان، وهي أداة تأثير قد تبدو غير مألوفة في الأدب. أما العمل الثقافي المستقل والعناية بترميم المكان فهما محاولة لضخ الحياة في المجتمع السوري الذي تعرض للتعطيل والشل، وزُرعت فيه بذور المناطقية والطائفية والعشائرية والفساد والغضب والعدوانية. ترك هذا الشأن للدولة وحدها لا يحقق الغاية المطلوبة، لأن السلطات تمتلك سياساتها وتوجهاتها. لذلك تأتي مشاركة المجتمع المدني من الرغبة في إعادة الإعمار عبر العمل على البشر والحجر معاً.

 

* هل يستحضر هذا المشروع تجربة فخري البارودي، الذي تناولت بحثه عن التغيير الثقافي من خلال العمل المجتمعي؟ وكيف ترد على من يرى في عشق دمشق تعلقاً مبالغاً فيه أو نزعة مناطقية؟

 

ربما يكون في الأمر استحضار للبارودي. في كتابي “الرحلة الأوروبية” رصدت توقه إلى التعلم والسفر، ثم انشغاله بالنشاط الثقافي والمجتمعي. أسهم في تغيير الكثير، وظل حتى آخر لحظة مصراً على التدخل في الشأن العام، من السياسة والموسيقى والشعر إلى توفير فرص العمل للكفاءات وابتكار رقص السماح مع الرائدة الراحلة عادلة بيهم.

 

كما تضمن الكتاب عملاً آخر عن دمشق ومدارسها ومسارحها وبيوتها ومشافيها وجوامعها وأزياء سكانها. أما رؤيتي لدمشق فلا تنبع من نزعة مناطقية، فأنا أنتمي إلى أسرة تعود إلى دير الزور على الفرات. والفرات أيضاً يعلمك أن المكان ليس ديكوراً، وأن الجغرافيا الثقافية تشكّل الإنسان وتؤثر فيه. والوعي الذي تكوّن عبر آلاف السنين يستحيل محوه أنثروبولوجياً.

 

* تشرح في روايتك “الخميادو” أن السوريين ابتكروا “لغات تحت اللغات” و”لغات فوق اللغات”، وتسميها “لغات الباطن السورية”. هل انتهت هذه اللغة بعد سقوط النظام، أم أن منطقها ما زال قائماً؟

 

وضعت في “الخميادو” القارئ أمام لغة سرية أنشأها الموريسكيون بعد سقوط غرناطة لحفظ هويتهم الحضارية من الاندثار. كنت أرى سورية أندلساً جديدة تكاد تسقط عبر الزمن الوحشي، وتخيلت أن لغة سرية نبتت في دمشق، أم الأندلس ورحمها الأولى، وحفظت قدرتها على البقاء آلاف السنين.

 

هذه اللغة حافظت على معنى التمدن والبراعة في إعادة تكوين العلاقات بين السكان، وعلى الإبداع في الصناعة والتجارة والنسيج والعمران وعمارة الإنسان نفسه.

 

شكّل عام 2011 مفصلاً في مسار تاريخي طويل خرجت منه دمشق منتصرة، من تيمورلنك إلى حافظ وبشار الأسد. اللغات السرية بين السوريين ما زالت موجودة، وهي تفسر إشكالاتهم وتقدم حلولاً لها.

 

تعدد اللغات والثقافات يمثل ثراءً وغنى، وقد يتحول أيضاً إلى فروقات حادة تعيق شعور السوريين بأنهم شعب واحد. اختلاف التصورات لا يقود بالضرورة إلى حرب أهلية.ما زال منطق الخميادو يقاوم الاندثار. لذلك أدعو الجميع إلى النزول من الشجرة والتواضع والواقعية، فخيالاتهم أصبحت خلف السوريين ولحظتهم الراهنة.

 

* ليس كلامك هذا بعيداً عن اهتمامك باللغة في كتابك “لغة محمد” الذي تم منعه وصدرت فَتاوٍ تكفّرك بسببه في العام 2003.

 

ليست اللغة جسراً للتواصل فحسب، فهي مثل المكان كائن مفكر. يسعدني أن كثيرين ما زالوا يتذكرون. الكتاب رغم حظر طباعته وتوزيعه في سورية، وقد أصدرته دار سورية – دنماركية سراً. هاجمني بعض المشايخ، واعتبرني الشيخ زغلول النجار “زنديقاً”، مع أن الكتاب بحث لغوي يفكك لغة قريش ولغات العرب على شكل إشارات مكثفة للباحثين.

 

* تربط أعمالك بين النازية وطب القتل الرحيم والعنف ضد أطفال درعا واقتحام المسجد العمري، وتبحث في الشر حين يتحول إلى بنية كاملة. كيف تستطيع الرواية كشف جذور الشر وتشابهاته عبر الأزمنة بصورة تتجاوز الوثيقة؟

 

غالبية الوقائع في رواياتي حقيقية وموثقة، خصوصاً ما يتعلق بالوجود النازي في دمشق، وقد كنت أول من كتب عنه. النازية في نظري ظاهرة عابرة للأيديولوجيات والثقافات، وليست مرتبطة بالتجربة الألمانية وحدها. علامتها الفارقة أنها مارست الوحشية والكراهية في العصر الحديث، في زمن يفترض أنه تجاوز هذا المستوى من التعامل بين البشر.

 

الصهيونية والأسدية من نظائر النازية، وما ظهر في سجن صيدنايا وغيره يؤكد هذا التشابه. ولهذا استعارت أنظمة عديدة خبرات النازيين في بناء منظوماتها الأمنية، كما استعانت الولايات المتحدة بعلماء برلين في تطوير صناعة الصواريخ.

 

الشر، كما رأته حنة آرندت، يرتبط بغياب المعرفة. والجهل الذي يهيمن على مجتمعاتنا يفسر كثيراً من الشرور، بما في ذلك انهيار خطاب المثقفين والأكاديميين وصناع الرأي نحو الطائفية والعنصرية والهويات الضيقة. عندما ترتفع نبرة الكراهية لديهم، فهم يتخلون عن مسؤولية المعرفة التي يزعمون حملها. حين جاءت لحظة التدخل لإنقاذ الناس من الاستبداد والطائفية والإبادة، استقال كثيرون من أدوارهم، واختاروا الصمت أو الالتحاق بالمجموعات التي يفترض أنهم يتفوقون عليها معرفياً. الرواية تجسد هذا العجز في شخصيات حية ومتخيلة، وتستطيع توثيق الجريمة وتخليد لحظة القبض على القتلة بأنماطهم المختلفة.

 

أشتبك مع الأفكار من داخلها لأنني لا أشعر بالحاجة إلى التردد أو الاستئذان قبل الدخول إليها. درست الجماعات الجهادية وبحثت فيها، وتوغلت في علاقات شخصية مع بعض قادتها ربع قرن

 

* في رواية “عين الشرق” التي كتب عنها الكثير، وترجمت إلى الألمانية والتركية وغيرهما من اللغات، يولد بطلها الرسام العجوز ناجي وهو يعاني فرط التذكر، وتبدو الذاكرة السورية بعد 2011 جرحاً وطاقة مقاومة في الوقت نفسه.

 

كيف ترى دور الذاكرة في مواجهة السلطة ومحاولاتها لفرض سرديتها؟

 

ليس ناجي المصاب الوحيد بفرط التذكر؛ تعمدت القول إن الكاتب والقارئ مصابان أيضاً. الذاكرة كائن شديد التأثير، ونشاطها الفائق قد يقود إلى دمار هائل أو إلى تفتح فريد روحياً وفكرياً. السلطة تستطيع محاولة المحو، إلا أن أثرها يبقى مؤقتاً ويزول بزوالها.

 

الذي يستمر هو الآثار والديناميات الفاعلة في المجتمع والأدب والفنون والإعلام. وإذا تراخى حملة الذاكرة في أداء مهمتهم، تمكنت السلطة من ترسيخ سرديتها.

 

التجربة الفلسطينية مثال واضح. عبر التشبث بأدق تفاصيل الذاكرة، عجز الاحتلال عن إقناع العالم بغياب الشعب الفلسطيني وثقافته وأغانيه وتاريخه وقصصه وقصائده. ألهم هذا المثال السوريين وألهمني شخصياً؛ فلا شيء أقوى من الذاكرة في مواجهة البراميل والكيماوي والسجون والتهجير.

 

* تبدو دمشق في “عين الشرق” مدينة تجمع الهاربين والفارين من العدالة. هل تكتب عنها بوصفها مدينة أم أرشيفاً للشر السياسي في القرن العشرين؟

دمشق أكثر اتساعاً ومكراً من أن تُستخدم عتبة لقراءة التاريخ أو الواقع. هي مدينة الأسرار والتفاصيل، وفي كل مليمتر منها حكايات جرت وما تزال تجري.

 

وهي أيضاً جغرافية التغيير في العالم العربي؛ منها تنطلق الأفكار، وحين يتغير الواقع فيها تتغير العواصم والشعوب. قراءة تحولات دمشق تساعد على فهم تحولات المشرق كله، ابتداءً من باعة الخضار والصحف، وصولاً إلى حياة السياسيين والمجرمين والفنانين والعشاق على طريق الربوة في ظاهر المدينة.

 

* تمزج في رواياتك بين اليوميات والوثيقة والاعتراف والسيرة والبحث التاريخي، فتتجاور دمشق الواقعية مع المتخيّلة. هل اخترت هذا الشكل لأن الحقيقة السورية موزّعة بين الشهادة والأسطورة والملف الأمني والحكاية الشعبية؟

 

ردَّدتُ سنواتٍ أنني استعرت تقنيات السينما وزمنها وعلاقاتها في كتابة الرواية، بصورة معاكسة لما يفعله كاتب السيناريو حين يحول الرواية إلى لغة سينمائية، وقد أكد النقاد ومحللو النصوص هذه المسألة. لاحقاً اكتشفت أنني استعرت لغة دمشق نفسها؛ فالأحداث تجري فيها بهذه الطريقة.

 

يحضر ابن تيمية قرب عبد الرحمن الشهبندر، وبعد أمتار تجد نفسك مع ساحر في حارة اليهود، ثم تقرأ إيقاعات سوق النحاسين، وتدخل المستقبل قبل أن يعيدك المكان إلى حراس الشام الأربعين.

 

* تشتبك في محاوراتك الصحافية مع الأفكار من داخلها. كيف تفسر قابلية بعض الجماعات الجهادية للتحول السياسي؟ وهل تقارن تحولها بتحولات اليسار والتيارات العقائدية الأخرى، أم تدعو إلى اختبارها خارج التصنيفات الجاهزة؟

 

ما الإشكالي في التفكير بحرية؟ أشتبك مع الأفكار من داخلها لأنني لا أشعر بالحاجة إلى التردد أو الاستئذان قبل الدخول إليها.

 

درست الجماعات الجهادية وبحثت فيها، وتوغلت في علاقات شخصية مع بعض قادتها ربع قرن، مع الحرص على “عدم الوقوع في حب العميل”. قدرة هذه الجماعات على التحول لا تختلف عن قدرة المنتمي إلى الفكر الماركسي أو القومي أو الليبرالي والنيوليبرالي على التطور.

 

هي جماعات انضوت في منظومات فكرية تسعى إلى البقاء داخل بيئات كانت معادية لها، وتحاول كسر الحظر عبر تعديلات في أفكارها ومعتقداتها وممارساتها. هذا التحول حصل تاريخياً مع تيارات أخرى، ومن غير المنطقي استبعاده مسبقاً لدى الإسلاميين أو اعتبارهم دائرة مغلقة.

 

ويمكن أيضاً التعامل معه بوصفه اختباراً سياسياً؛ فالبرامج في الحياة الديمقراطية تخضع للاختبار وإعادة النظر، والممارسات هي المعيار.

 

* لكن، هل تعتقد أن التحولات التي تجريها التيارات الجهادية قد تصل قريباً أو في يوم ما، إلى ما يتمناه إبراهيم الجبين نفسه، المواطن الألماني – السوري، الذي يعيش في أوروبا حرية تفكير وحرية اعتقاد وحرية سياسية تعتبر مثالاً في أوروبا نفسها. ما هي قراءتك الشخصية لهذه التحولات الفكرية لديهم، خصوصاً بعد إسقاطهم الدكتاتورية ومسؤوليتهم عن شعب يعيش أوضاعاً فكرية مضطربة، مثل الشعب السوري.؟ وما هو موقفك من انتقاد السلطة الجديدة اليوم؟

 

لا أحتاج إلى أن أكون ألمانياً لأعيش حرية التفكير والاعتقاد والممارسة، كنت أفكر هكذا طوال حياتي، وأتصرّف في سلوكي اليومي هكذا. قد تعتبرها مغامرة أو تهوراً.

 

لكن حين أنظر إلى الوراء أكتشف أني كنت متحللاً تماماً من جُلّ تلك القيود التي عادة ما تحكم أفكارنا ونشاطنا، حتى في خياراتي الشخصية والأسرية. وبالطبع، كان لهذا ثمنه الباهظ الذي عليك دفعه.

 

ما أتمناه لسورية هو ما أتمناه لفلسطين والأردن والعراق ولبنان، أن تستثمر لحظة الوعي الحالية لتمضي بحمولتها نحو إكرام الإنسان ورفاهه وتطوير حياته. هذا هو هدف الأحزاب السياسية في العالم، ولهذا وجدت السياسة.

 

من ناحية أخرى، كنت أول من قال بعد أقل من أسبوع على إسقاط الأسد إن المسافة النقدية ضرورية جداً للمثقف وللسلطة الجديدة معاً، لا مسافة فيزيائية (قطيعة)، بل علاقة مرنة قائمة على حرية الرؤية والانتقاد حين يقتضي الأمر، لدفع الدولة والمجتمع إلى المضي على السكة المدنية الجمهورية الديمقراطية التي طمحت إليها ثورة السوريين.

 

* عاشت سورية تحت سلطة قَدّمت نفسها بوصفها سلطة أكثرية وتصرفت باعتبارها سلطة أقلوية تستغل الأقليات، وتسحق الأكثرية، واليوم يتحدث البعض عن سلطة تُدار باسم الأكثرية. كيف ترى مستقبل الأقليات، ومشروعية مخاوفها، وحدود استخدام مفاهيم الأقلية والأكثرية؟

 

لا أؤمن بإمكان التعميم على الجماعات. رفضت دائماً فكرة “البيئة الحاضنة”، واعتبرتها خدعة خطرة، لأن افتراض اتفاق مجموعة بشرية كاملة على فكرة واحدة أمر غير علمي. حين استخدم الأسد تعبير “الجراثيم والإرهابيين”، استخدم الطرف الآخر تعبير «بيئة الثورة الحاضنة»، وهو انعكاس مدمر للمنطق نفسه؛ لأنه يفتح المجال للحديث عن بيئات حاضنة للأسد أيضاً.

 

لهذا لا أقتنع بقصة الأقليات والأكثريات بوصفها حقائقَ نهائية. داخل الأقليات أقليات، وداخل الأكثرية أقليات. التفكير الذي يصنف الآخر طائفياً أو عرقياً هو مصدر الخوف المتبادل، ويتساوى فيه من يعتبرون أنفسهم أكثرية مع من يسمون أنفسهم أقليات. الحل هو المواطنة، حيث تتساوى الحقوق والواجبات بعيداً عن العرق والدين والطائفة. التحدي الحقيقي هو قبول الجميع بهذا الميزان. سورية لا تستطيع الذهاب إلى المستقبل بلون واحد أو بخريطة ملفقة من الألوان.

 

كانت اللحظة التي قبل فيها الشعب ونخبه توريث السلطة واستمرار الفساد والانخراط فيه نهاية حقيقية لحقبة تاريخية، وهذا ما أشرت إليه قبل 25 عاماً

 

* ماذا عن قولك الذي أثار جدلاً وقد نقلته عن المفكر ياسين الحافظ؟

 

ما قلته عن ياسين الحافظ أسيء فهمه. عبارة “الديمقراطية لا تناسب الأقليات” تعني أنها لا تعجب أصحاب التفكير الأقلوي الضيق، ولا تعني أنها لا تليق بهم. من يطالب بالمحاصصة يكفر بالديمقراطية والمساواة والمواطنة.

 

* كيف يمكن بناء دولة جامعة وسط تصاعد النزعات الانفصالية وسرديات المظلومية؟ ومن هو المظلوم حين يدّعي الجميع المظلومية، وأين يقع الحد بين حق الجماعات في الطمأنة وخطر التفكيك؟

 

ما نشاهده اليوم هو سورية التي كانت خلف جدران الأسد. حُرمت مجتمعاتها من التنمية والتطور الاقتصادي والتكنولوجي والزراعي، كما حُرمت من التطور الفكري والمدني. بقيت مجتمعات قديمة لم تخضع لتحديث جدّي أو لإصلاح الخطاب الفكري، وهي حالياً تبحث عن تحققها بعد حرمان طويل.

 

من يبحث عن الانفصال اليوم منفصل عن الواقع أساساً. تحديد المظلوم مهمّة العدالة الانتقالية، ويجب أن تنفتح على أطياف السؤال كلها، وألا تقتصر على جرائم الأسد. عليها البحث في معنى الظلم، وفحص الأساطير التي ترويها بعض المناطق والمكونات عن اضطهاد تاريخي أدى إلى انغلاقها، فقد يكشف الفحص العلمي أن بعض هذه الروايات خرافات شعبية تناقلتها الأجيال. وهذا متبدل، بينما الحقيقة الثابتة أن الشعب السوري عاش عشرات القرون في سلام، تخللتها بضعة اضطرابات عابرة مست جميع المكونات من دون استثناء.

 

* الجميع يشعر بالخوف؛ الأقليات والأكثرية معاً. كيف يمكن إزالة الجدران التي زرعتها الدكتاتورية ومنع تكرار العنف؟

 

المعرفة بالتاريخ. لا بوصفي موظّفاً في دائرة المؤرخين، بل باحثاً شغوفاً به، حريصاً على تقديمه بحرية أكبر، تجعلني أجد أن غياب القوانين سبب مباشر للخوف، والمواطنة قوانين والتزامات وواجبات وحقوق. لهذا أردّ هذه المهام إلى طرفين، الدولة والمثقفين والمؤسسات المستقلة، ولكن على أن يقوم الكل بوظيفته المنزلية ويتسلح بالحد الأدنى من المعرفة.

 

وإلا فستتكرّر المجازر إذا حاول هؤلاء أن يخفوا الاستحقاقات بكنسها تحت السجّادة لا بمواجهتها بشجاعة.

 

* تميل إلى تفكيك ثنائيات مثل أكثرية وأقلية، علماني وإسلامي، ثوري وموالٍ، مدني وجهادي. هل كشفت المأساة عجز هذه القوالب؟

 

نعم. التفكير الاستقطابي القائم على فكرتين متقابلتين يقود إلى التصادم، أو إلى صفقات تتغاضى عن الاختلاف.

 

وعندما نتحدث عن “تحالف أقليات” فنحن نشير إلى تلاقي المخاوف والتصورات المسبقة، حتى في غياب تحالفات مكتوبة وموقعة. الاستقطاب وصفة مجربة لم تورثنا سوى الخراب.

 

* كيف ترى التعامل مع من يطلق عليهم السوريون “الفلول”، خصوصاً المرتبطين بمؤسّسات النظام أو مصالحه من دون تورّط مباشر في الدم؟ أين تبدأ المحاسبة، وأين تبدأ إعادة الإدماج؟

 

لا ترتبط الفلولية بنظام الأسد وحده، فهي تعبير عن التمسك بواقع زال. هناك أيضاً فلول للمعارضة السابقة التي فشلت في تحقيق هدفها، وكان هدف بعض أطرافها الوصول إلى السلطة.

 

وهي تواصل اليوم معارضة النظام الجديد بالأدوات القديمة، عبر الصراخ والافتراء والتخويف، من دون تقديم أطر سياسية. وهنالك فلول لإيران وفلول لروسيا وفلول للمصالح الاقتصادية السابقة الناهبة للبلاد. قد يقال إن السلطة الجديدة لم تفتح باب الحياة السياسية، إلا أن انتظار السلطة كي تفتحه يعكس استمرار الأدوات القديمة.

 

كل إنسان يمتلك اليوم جهاز بث ومكتباً صحافياً وقدرة على التأثير، ويمكنه تأسيس أطر ومؤسسات مستقلة للعمل المدني. وجود برامج مدنية واضحة أمام الناس يسمح بتمييز القوى القادرة على التغيير من القوى التي تعيش في عصور قديمة ولا تفكر إلا في الانتقام والانتقام المقابل.

 

* بين مقالك “نهاية التاريخ السوري” في اللحظات الأولى لتوريث بشار الأسد السلطة ومقالك “عمّ يتساءلون؟ عن سياق الدولة الغائب” هذه السنة مسار طويل ومتعرّج. ماذا تقصد بسياق الدولة اليوم؟

 

كانت اللحظة التي قبل فيها الشعب ونخبه توريث السلطة واستمرار الفساد والانخراط فيه نهاية حقيقية لحقبة تاريخية، وهذا ما أشرت إليه قبل 25 عاماً.

 

أما سياق الدولة فهو المسار الذي شارك السوريون منذ 1919 في تشكيله ومراكمته؛ سلسلة من التقاليد والنظم الإدارية والاجتماعية المتفق عليها، القادرة على عبور العهود والأيديولوجيات من دون أن ترتبط بطبيعة النظام الحاكم. يتعرض هذا السياق اليوم للتعطيل، لأن سقوط النظام أسقط معه نظماً وأعرافاً مرافقة.

 

تقع على الدولة الجديدة والنخب مسؤولية إعادة تفعيله، حتى لا يحل محله الفساد والاجتهاد وتكتل مراكز النفوذ التي يصعب تفكيكها لاحقاً.الخسارة الكبرى هي فقدان ما رسخه الآباء المؤسسون لسورية الحديثة من فقهاء دستوريين وعلماء وأدباء ومفكرين. والطبيعة لا تقبل الفراغ؛ فقد عاشت سورية عقوداً تحت أيديولوجيا حاكمة وأيديولوجيات معارضة، وكانت جميعها تنتج منظومات قيم. لذلك لا يستطيع الفراغ الأيديولوجي المتوهم تنظيم الحياة العامة.

 

* تدعو إلى دولة تقوم على القانون والمؤسسات والعدالة، وسط تصاعد المخاوف والاصطفافات وأسئلة المحاسبة والهوية وشكل الحكم. فكيف يمكن تحقيق العدالة بطريقة تحمي المجتمع من الثأر السياسي والاجتماعي؟ وما الضمانات التي تجعل المحاسبة مدخلاً لبناء الدولة وترميم الثقة بين السوريين؟

 

تقوم المواطنة بالقوانين والمؤسسات والعدالة وثقافة الحياة، لا بالمقالات والبيانات ومنشورات وسائل التواصل. للضحايا وذويهم الحق في العدالة، والحق في محاسبة المجرمين وفق معايير واضحة، من دون زيادة أو نقصان عما تنص عليه القوانين. نحتاج ثورة تشريعية تجدد القوانين وتضع أطراً مناسبة لما جرى في سورية، بعيداً عن الاجتثاث والعقوبة الجماعية، وبعيداً أيضاً عن التفريط في حقوق الناس. الضمان الوحيد للثقة هو سيادة القانون فوق الجميع.

 

* اهتممت بالإعلام منذ أكثر من 25 عاماً، وركزت على تسجيل شهادات الفاعلين الذين دفعتهم السياسة أو المنفى إلى الهامش. ما الذي جذبك إلى هذا الدور، وكيف يتقاطع مع مشروعك الروائي؟

 

تحول اهتمامي بالإعلام إلى شغف ومتعة. إنتاج حوار تلفزيوني أو فيلم وثائقي يقاس بأنه المغامرة التي يعيشها الصحافي داخل الشخصيات والملفات التي يبحث فيها. تبقى الصحافة المكتوبة الأم والمعلم، بينما تضع صناعة التلفزيون والنيوميديا العامل فيها أمام اختبارات يومية لتقديم الجديد والأصيل والباهر والمسلح بالمصداقية.

 

الحوارات الجادة روايات حية مصورة. في برنامج “شهادة للتاريخ”، ومع ضيوف من اتجاهات ومجتمعات وأجيال مختلفة، أتعامل مع نفسي واحداً من المشاهدين، أستكشف عالم الضيف وآثاره في حياته وفي تاريخ سورية والمنطقة.

 

بطل الحلقة هو مركز الحوار، وفيه تتجمع الأفكار، ومن حوله تدور الأسئلة. وهو مفتاح الأزمنة المختلفة والتاريخ الحقيقي الذي يكتب الآن بعد تزويره في الماضي، مع احتمال تزويره مستقبلاً.

أبو القعقاع شخصية معقدة ومركبة.

 

أراد إحداث تغيير، وكانت لديه أفكار ثورية، لكنه اختار طرقاً مزروعة بالألغام، بدأها بالتلاحم مع أجهزة المخابرات على مبدأ “الحرب خدعة”

 

* ما معايير اختيار الضيوف، وماذا يستطيع الحوار التلفزيوني تقديمه في زمن المنصّات والبودكاست؟

 

يكفي أن يكون الإنسان عربياً عاش في هذا الزمن ليجلس على كرسي الشاهد على التاريخ، فكيف إذا كان سورياً؟ أما الحاجة إلى الحوار التلفزيوني فتشبه الحاجة إلى الكتاب المطبوع في زمن الكتاب الإلكتروني. الحوار المحكوم بمعايير صارمة يذكّر الناس بتقاليد الحوار في الحياة العامة. الطابع الأصيل للبرنامج يشبه رائحة الحبر وملمس الورق ولمعان الغلاف. وأنا أنحاز إلى تجاور الأجناس بصورة عصرية، بحيث تطور المواد بعضها بعضاً.

 

* أفلامك الوثائقية، مثل “الجاسوس 88″ و”أسامة بن لادن في سورية” مع المخرج نبيل المالح، و”مطموراً تحت غبار الآخرين” و”طيف الأمير عبد القادر الجزائري”، و”قبيسيات دمشق” وغيرها،  تحركت  في حيّز المحظور. ما الذي كنت تبحث عنه؟

 

ربما كان البحث في هذه الملفات تعويضاً عن الحرمان من التعبير المباشر والطبيعي عن الأفكار. وغالبية هذه الأفلام كانت متضمنة في رواياتي وتحقيقاتي الصحافية التي لم تُنشر قبل تحولها إلى أفلام.

 

* كيف تتذكر أبا القعقاع اليوم والذي جمعتك به علاقة خاصة وكان أحد شخصيات روايتك قبل سنوات، وقد وصل بعض رواد حلقته إلى الحكم في سورية؟

 

كان أبو القعقاع شخصية معقدة ومركبة. أراد إحداث تغيير، وكانت لديه أفكار ثورية، لكنه اختار طرقاً مزروعة بالألغام، بدأها بالتلاحم مع أجهزة المخابرات على مبدأ “الحرب خدعة”، ثم المشاركة في تصدير المجاهدين إلى العراق بالتنسيق مع النظام. كنت أنتبه مبكراً إلى هذه الظواهر، وأقرأ كيف يمكن أن تؤسس لأحداث سنشاهد آثارها لاحقاً. وكان زملائي الصحافيون يمازحونني قائلين إنهم إن بحثوا عن إبراهيم الجبين فسيجدونه في تورا بورا، رغم وجودي في دمشق.

 

* وماذا عن الشعر، وقد صدرت لك أربع مجموعات منذ مطلع التسعينيات؟

 

بدأت رحلتي شاعراً، وما زلت أتعامل مع المواد بعين الشاعر وأدواته. أصبحت كتابة الشعر مهيبة بالنسبة إليّ؛ أكتب القصائد وأحتفظ بها في خزانتي تقديراً  لسمو مقام الشعر. لا أسارع إلى نشر كل ما أكتبه، وما أراه في الساحة الشعرية السورية والعربية يجعلني أكثر حذراً. لن أشارك في الرداءة والاستسهال.

 

* بعد كل ما شهدته سورية، ما الفكرة التي اضطررت إلى مراجعتها في نفسك أو ترغب في تقديمها؟

 

أكاد أنتهي من روايتي الجديدة التي اخترت لها عنوان “جورج المتوحّد”، وأستعد لنشر كتاب في التاريخ السياسي لسورية الحديثة بعنوان “من فيصل الأول إلى أحمد الشرع.. لحظات سورية الفارقة بين أبناء السماء وأبناء الأرض”.

 

(المصدر: ملحق سورية الجديدة – صحيفة العربي الجديد)

Author

  • دمشق
Share on FacebookShare on Twitter

Related Posts

وزير الاتصالات يطرح مسودة «الكود السوري للاتصالات في المباني» للمشاورة العامة
تكنولوجيا

وزير الاتصالات يطرح مسودة «الكود السوري للاتصالات في المباني» للمشاورة العامة

أغسطس 18, 2026
طرطوس تطلق مبادرة «التاجر الملتزم» لتعزيز الشراكة بين التجار والجهات الرقابية
اقتصاد

طرطوس تطلق مبادرة «التاجر الملتزم» لتعزيز الشراكة بين التجار والجهات الرقابية

أغسطس 18, 2026
تكريم نجوم الموسم الكروي السوري 2025-2026 في حفل SFA Golden Awards
رياضة

تكريم نجوم الموسم الكروي السوري 2025-2026 في حفل SFA Golden Awards

أغسطس 18, 2026
الثقافة السورية تحضر في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي بإصداراتها وتراثها
ثقافة

الثقافة السورية تحضر في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي بإصداراتها وتراثها

أغسطس 18, 2026
وزارة الثقافة تناقش دور المؤسسات الثقافية في بناء الهوية الوطنية بمعرض إسطنبول للكتاب العربي
ثقافة

وزارة الثقافة تناقش دور المؤسسات الثقافية في بناء الهوية الوطنية بمعرض إسطنبول للكتاب العربي

أغسطس 18, 2026
المزيد

منصة دمشق الإخبارية

دمشق

منصة دمشق الإخبارية
منصة ثقافية سياسية سورية متعددة
تصدر عن مؤسسة دمشق للثقافة والفكر الفنون والتنمية ومركز دمشق للأبحاث والدراسات

الأقسام

  • أخبار
  • اقتصاد
  • تراث
  • تكنولوجيا
  • ثقافة
  • رأي
  • رياضة
  • سلايد
  • مركز دمشق للدراسات
  • مشاريع
  • ميديا

أخر الأخبار

إبراهيم الجبين لصحيفة العربي الجديد: دمشق أكثر اتّساعاً ومكراً من استخدامها عتبةً لقراءة التاريخ أو الواقع

إبراهيم الجبين لصحيفة العربي الجديد: دمشق أكثر اتّساعاً ومكراً من استخدامها عتبةً لقراءة التاريخ أو الواقع

أغسطس 18, 2026
وزير الاتصالات يطرح مسودة «الكود السوري للاتصالات في المباني» للمشاورة العامة

وزير الاتصالات يطرح مسودة «الكود السوري للاتصالات في المباني» للمشاورة العامة

أغسطس 18, 2026

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - دمشق

  • en English
  • de Deutsch
  • ar العربية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ثقافة
  • تراث
  • ميديا
  • مركز دمشق للدراسات
  • رياضة
  • أعداد مجلة دمشق
  • التواصل
  • تبرع
  • فريق المنظمة
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن

© 2026 جميع الحقوق محفوظة - دمشق

⚡ أحدث الأخبار