منصة دمشق الإخبارية ـ ثقافة
أطلقت المكتبة الوطنية السورية العدد الأول من مجلة “التراث والمكتبات”، وهي مجلة علمية محكّمة ومتخصصة تُعنى بنشر البحوث والدراسات في مجالات التراث وعلوم المكتبات والمعلومات، في خطوة تعكس توجهها نحو التحول من مؤسسة لحفظ المعرفة إلى مركز فاعل لإنتاجها، ضمن مشروع وزارة الثقافة الهادف إلى تطوير البحث العلمي والنشر الأكاديمي.
ويأتي إصدار المجلة في إطار جهود الوزارة لربط التراث السوري بالمناهج البحثية الحديثة، وتعزيز مكانة المكتبة الوطنية السورية بوصفها مؤسسة معرفية تسهم في صون الذاكرة الوطنية وإثراء المحتوى الأكاديمي، من خلال توفير منصة علمية تستوفي المعايير الدولية في النشر والتحكيم.
وأكدت رئيسة تحرير المجلة الدكتورة مجد عبد المجيد قمر، في افتتاحية العدد الأول، أن المجلة تمثل انطلاقة جديدة في مسيرة المكتبة الوطنية السورية، مشيرة إلى أنها ليست مجرد إصدار أكاديمي تقليدي، بل مشروع معرفي يهدف إلى إحياء دور المكتبة كمؤسسة منتجة للفكر، ومنبر للباحثين السوريين والعرب.
وأوضحت أن المجلة تسعى إلى تحويل المكتبة من وعاء لحفظ التراث إلى فضاء معرفي فاعل يربط الماضي بالحاضر، ويحتضن الإبداع الأكاديمي، ويعزز حضور الباحث السوري في المحافل العلمية الدولية، لافتة إلى أن رؤيتها تستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية هي: أصالة التراث، وأمانة المكتبات، وريادة الفكر المعاصر.
ويضم العدد الأول مجموعة من البحوث العلمية المحكمة التي تتناول موضوعات متنوعة في الأدب والبلاغة، وتحقيق التراث، والفكر الإسلامي، وعلوم المكتبات والمعلومات، إلى جانب دراسات في إدارة البيانات الذكية، والحوار بين الثقافات، والدراسات التاريخية المقارنة، بما يعكس الطابع البيني للمجلة وانفتاحها على مختلف الحقول المعرفية.
كما يتضمن العدد أبواباً خاصة بإصدارات المكتبة الوطنية السورية وأنشطتها الثقافية، إضافة إلى تغطية لأبرز الفعاليات والجوائز الفكرية، ليكون مرجعاً يوثق الحراك العلمي والثقافي المرتبط بالمكتبة.
وتستقبل المجلة البحوث الأصيلة باللغتين العربية والإنكليزية من الباحثين في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية داخل سوريا وخارجها، إضافة إلى الباحثين المستقلين، شريطة التزامها بالمنهجية العلمية وإسهامها في تطوير المعرفة في مجالات التراث وعلوم المكتبات والمعلومات.
وتغطي المجلة موضوعات التراث المادي واللامادي، وتحقيق المخطوطات، ودراسة النصوص التراثية، وعلوم المكتبات والمعلومات، في إطار يسعى إلى بناء جسور تعاون بين المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة الوطنية والباحثين العاملين في مختلف التخصصات.
وتعتمد المجلة نظام التحكيم العلمي المزدوج المجهل، بما يضمن النزاهة والحياد في تقييم البحوث، كما تلتزم بمعايير النشر الأكاديمي الدولية، وتعتمد أسلوب شيكاغو (CMoS-17) في توثيق المراجع، إلى جانب تطبيق مبادئ أخلاقيات البحث العلمي وحماية حقوق الباحثين.
وفي سياق دعم الوصول المفتوح إلى المعرفة، تتيح المجلة جميع أبحاثها ومحتوياتها إلكترونياً بصورة مجانية، بما يوسع دائرة الاستفادة من الإنتاج العلمي، ويعزز التعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية.
ويعزز إطلاق المجلة مكانة المكتبة الوطنية السورية باعتبارها حاضنة للإنتاج العلمي، إذ يشكل كل عدد يصدر عنها جزءاً من الإرث الوطني الذي تحفظه المكتبة للأجيال القادمة، بما يرسخ دورها مرجعاً أكاديمياً ومؤسسة رائدة في إنتاج المعرفة وصون التراث الثقافي السوري.








