منصة دمشق الإخبارية ـ خاص
أكد الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم الجبين، في حديثه لمنصة دمشق الإخبارية على هامش فعاليات مهرجان الشعر في دمشق، أن الحداثة في الشعر لا ترتبط بشكل القصيدة بقدر ارتباطها برؤيتها الفكرية والجمالية، داعيًا إلى إعادة النظر في مسار الحداثة الشعرية السورية بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وقال الجبين إن جيلًا من الشعراء سعى إلى إحداث قطيعة مع الحالة الأدبية العربية السائدة في ذلك الوقت، مستعينًا أحيانًا بالأفكار والأيديولوجيات السياسية التي كانت مؤثرة في تلك المرحلة، مضيفًا أن هذا المسار يطرح اليوم تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان تطور الحداثة الشعرية قد جاء بصورة طبيعية أم كان أشبه بـ”الانقلاب” على الموروث الأدبي.
وأوضح أن مفهوم الحداثة لا ينبغي اختزاله في قصيدة النثر أو في الشكل الفني للنص، مشددًا على أن التجديد الحقيقي يكمن في الرؤية والمعنى والصور الشعرية، وليس في القالب الذي تُكتب فيه القصيدة.
وأشار الجبين إلى أن الشاعر يستطيع كتابة نص حديث حتى ضمن الأوزان والأشكال التقليدية، مستشهدًا بتجربة أحد شعراء موريتانيا الذي كان يرى إمكانية الحفاظ على البنية الكلاسيكية للقصيدة مع إدخال صور ورؤى معاصرة إليها، معتبرًا أن هذه الفكرة تستحق التأمل والنقاش.
وأضاف أن ربط الحداثة بشكل واحد من أشكال الكتابة الشعرية يُضيّق من مفهومها الحقيقي، مؤكدًا أن الإبداع قادر على التجدد داخل مختلف القوالب الفنية متى امتلك النص رؤية جديدة ولغة قادرة على التعبير عن العصر.
واختتم الجبين حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار النقدي حول مسارات الشعر العربي والحداثة، باعتبارها قضية فكرية وثقافية تتجاوز مجرد الاختلاف في الأشكال والأساليب الأدبية.








