spot_img

ذات صلة

الأكثر مشاهدة

عودة أصالة

هالا محمد وكأن الفن ليس نهرا من أنهار سوريا، ولا...

صدور كتاب «مسألة الهوية» لعزمي بشارة

منصة دمشق الإخبارية صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات...

دمشق تستضيف الاجتماع الحكومي الثاني بين سوريا ومصر لتعزيز التعاون الاقتصادي

منصة دمشق الإخبارية   عقدت في العاصمة السورية دمشق، أعمال الاجتماع...

وزير الاقتصاد السوري يتوجه إلى أوزبكستان لبحث توسيع التعاون التجاري والاستثماري

منصة دمشق الإخبارية يتوجه وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار،...

الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تستعرض حصيلة عام من العمل أمام مؤسسات الدولة

منصة دمشق الإخبارية عقدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم، لقاءً...

صدور كتاب «مسألة الهوية» لعزمي بشارة

منصة دمشق الإخبارية

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب «مسألة الهوية» للمفكر العربي عزمي بشارة، في 248 صفحة، ويتناول مفهوم الهوية من منظور نظري، بهدف ضبط دلالاته وتحديد مجالات استخدامه ووظيفته التفسيرية في العلوم الاجتماعية.

ولا يخصص بشارة الكتاب لدراسة هوية بعينها، بل يبحث في مفهوم الهوية بوصفه أداة تحليلية، في ظل اتساع استخدام المصطلح في السياسة والإعلام والأدب والحياة اليومية، وما رافق ذلك من تعدد في دلالاته واستخداماته.

ويبدأ الكتاب بالتمييز بين الهوية بوصفها مفهوماً تحليلياً، وبين الاستخدامات الشائعة للمصطلح، معرفاً إياها، في صياغة أولية، بأنها خصائص الفرد التي يعيها ويعدّها مكوّنة لشخصيته، وتتضمن انتماءً عاطفياً ومدركاً إلى جماعة، تبدأ من العائلة وتمتد إلى جماعات أوسع، وصولاً إلى الشعب بوصفه جماعة متخيّلة.

ويركز بشارة على العلاقة بين الفرد والجماعة والانتماء، ويرى أن الهوية الفردية والجماعية ليستا منفصلتين بصورة حادة، إذ تتشكل الذات في علاقتها بالآخرين والجماعات التي ينتمي إليها الفرد. كما يتتبع تطور مفهوم الهوية من دلالاته الفلسفية القديمة إلى استخداماته الحديثة المرتبطة بالفرد والجماعة والوعي بالانتماء.

ويناقش الكتاب كذلك مسألة كون الهويات «مصنوعة» اجتماعياً وتاريخياً، رافضاً الربط بين كونها متشكلة وقابلة للتغير وبين اعتبارها أوهاماً. ويؤكد أن الظواهر الاجتماعية المركبة تظل واقعية ولها آثارها في حياة الأفراد والجماعات، مشيراً إلى أن الهوية تقوم على مشتركات وانتماءات يجري إدراكها وصياغتها وإعادة إنتاجها في سياقات مختلفة.

وفي فصل آخر، يتناول بشارة العلاقة بين الهوية والأخلاق والكرامة، وما يمكن أن ينتج عن الانتماء من توسيع دوائر التضامن والتعاطف، أو من تكريس الانقسام بين «نحن» و«هم» عندما يصبح الانتماء معياراً للحكم على الأشخاص والأفعال.

كما يميز الكتاب بين الهوية والأيديولوجيا الهوياتية وسياسات الهوية، موضحاً أن الانتماء إلى جماعة لا يعني بحد ذاته تبني أيديولوجيا هوياتية، لكن هذا الانتماء قد يخضع للأدلجة عندما تُقدَّم خصائص الجماعة بوصفها جوهراً ثابتاً، وتُبنى حولها سرديات للمظلومية أو التميز وتتحول إلى أدوات للتعبئة السياسية.

ويخصص بشارة الفصل الأخير لمسألة الهوية العربية، متناولاً تطور مفهومها في الثقافة العربية الحديثة، والفكر القومي العربي، والعلاقة بين العروبة والدولة الوطنية والمواطنة. كما يناقش ما يوصف بـ«أزمة الهوية» في العالم العربي، سواء في سياق العلاقة بين الانتماء الوطني والقومي، أو بين العروبة والانتماء الديني، أو في ظل تأثيرات العولمة.

وكان بشارة قد نشر في دورية «تبيّن»، في العدد 41 الصادر صيف عام 2022، دراسة مطولة بعنوان «تأملات في مسألة الهوية»، تناول فيها عدداً من الإشكاليات التي يوسعها الكتاب الجديد ويعيد بناءها وتطويرها ضمن معالجة نظرية أكثر تكاملاً.

وفي خاتمة الكتاب، يطرح بشارة مفهوم «التحرر في الهوية لا التحرر منها»، في إشارة إلى ضرورة التحرر من تشييء الهوية وأدلجتها وتحويلها إلى قيد على الفرد أو أساس لإقصاء الآخر، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الانتماء وما يرتبط به من أبعاد اجتماعية ووجدانية وأخلاقية.

ويخلص الكتاب إلى أن الهوية لا تصلح بديلاً عن تفسير المصالح والبنى والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لكنها تمثل أحد الأبعاد المهمة لفهم الطريقة التي يدرك بها الأفراد ذواتهم وانتماءاتهم، وكيف يمكن لهذا الوعي أن يتحول، في ظروف معينة، إلى فعل اجتماعي وسياسي.

spot_imgspot_img