منصة دمشق الإخبارية- أخبار- أحمد العكلة:
يعود الناقد والأكاديمي السوري الدكتور خلدون الشمعة إلى دمشق للمرة الأولى منذ نحو خمسين عاماً من المنفى، تلبيةً لدعوة وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح للمشاركة في مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، في خطوة حملت دلالات ثقافية وإنسانية عميقة،واستقبلها الوسط الثقافي السوري بوصفها واحدة من أبرز محطات الدورة الأولى للمهرجان.
وتشكّل عودة الشمعة، الذي يُعدّ من أبرز النقاد والأكاديميين السوريين في مجال الأدب العربي الحديث، لحظةً مؤثرة بعد عقود طويلة قضاها خارج وطنه، قدّم خلالها إسهامات علمية ونقدية بارزة في عدد من الجامعات العربية والأوروبية، وأسهم في إثراء الدراسات الأدبية والنقدية العربية.
وقال مشاركون في المهرجان لمنصة دمشق الإخبارية إن حضور الشمعة لا يقتصر على كونه مشاركة علمية في تظاهرة شعرية، بل يمثل أيضاً استعادةً لواحد من الأسماء التي تركت أثراً واضحاً في الحياة الثقافية السورية والعربية، مؤكدين أن عودته تضفي على المهرجان بعداً رمزياً يعكس انفتاح المشهد الثقافي السوري على طاقاته وكفاءاته في مختلف أنحاء العالم.
ويشارك الدكتور الشمعة في جلسات المهرجان وندواته الفكرية، إلى جانب نخبة من الشعراء والنقاد والباحثين السوريين والعرب، حيث يتناول المهرجان قضايا الشعر والنقد الأدبي وتحولات القصيدة العربية المعاصرة.
وتستعد وزارة الثقافة السورية لإطلاق النسخة الأولى من “مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي” تحت شعار “الشعر يبدأ من دمشق”، في الفترة من 2 إلى 7 آب/أغسطس 2026، على مسرح دار الأوبرا في دمشق. ويشارك فيه نخبة من الشعراء من سوريا و14 دولة عربية (بلاد الشام، الخليج، المغرب وشمال أفريقيا، العراق واليمن)، مع أمسيات للشعر الفصيح والنبطي، وفعاليات فنية تشمل العزف والإنشاد والغناء والفنون التشكيلية، بالإضافة إلى معرض للكتاب ومحاضرات نقدية وندوات حوارية حول الشعر واللغة والثقافة وأسئلة الإبداع، إلى جانب جولات في أحياء دمشق القديمة وزيارات إلى معلولا وصيدنايا ودرعا.
ويأتي الحدث في سياق الحراك الثقافي المتجدد بعد سقوط نظام الأسد، حيث دعت وزارة الثقافة، ممثلة بوزيرها محمد ياسين الصالح، كوكبة من الشعراء السوريين والعرب، لإعلان عودة الشعر إلى دمشق بعد التحرير.
وتُعد دعوة وزارة الثقافة للشمعة خطوة رمزية تعيد المثقف الدمشقي إلى وطنه بعد عقود طويلة من المنفى في لندن، في إطار احتفاء المهرجان بالنقاد والشعراء الذين أسهموا في الحركة الأدبية العربية بعيداً عن القيود الأيديولوجية.
يذكر أن خلدون الشمعة ناقد أدبي سوري من مواليد دمشق عام 1941. تخرج في جامعة دمشق، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة لندن (مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية).
ويُعد من أبرز أعلام النقد الأدبي العربي المعاصر، وقد لمع اسمه عربياً منذ السبعينيات عبر ثلاثيته النقدية الشهيرة: “الشمس والعنقاء – دراسات في المنهج والنظرية والتطبيق”، و”النقد والحرية”، و”المنهج والمصطلح”. وتُعتبر هذه المؤلفات من أبرز المراجع في النقد الأدبي الحديث، وتتميز برؤية حداثية متقدمة ترفض النقد الأيديولوجي السائد آنذاك.
عرفته الساحة الثقافية صوتاً نقدياً مستقلاً يدعو إلى حرية النص الأدبي بعيداً عن الإملاءات السياسية. وكان هذا الموقف من أبرز أسباب صدامه مع البنية الثقافية في ظل نظام الحزب الواحد (نظام الأسد)، ما دفعه إلى الهجرة والإقامة في لندن منذ أواخر السبعينيات.
ومنذ ذلك الحين، استمر في الإنتاج النقدي من المنفى، وأسهم في تأسيس مجلات أدبية وثقافية. ومن أبرز أعماله “المختلف والمؤتلف: تمثيلات المركز الغربي والهامش العربي وشيطنة الآخر”، و”الحداثية وما بعدها: نظرية الحداثة – من النقد الأدبي إلى النقد الثقافي” (بالإنجليزية)، و”كعب آخيل”، و”رسائل أوديسيوس”، ومشروعه المستمر حول مناهج الحداثة الأدبية والنقدية عند العرب. ولطالما انتقد الشمعك في كتاباته ومقابلاته البنية الاستبدادية والتأثيرات الأيديولوجية التي شوهت الحياة الثقافية السورية، ودعا إلى نقد حر يبتعد عن التطييف والمغالطات.
ويعود الشمعة إلى دمشق، مسقط رأسه، في وقت تشهد فيه سوريا انفتاحاً ثقافياً يسعى لاستعادة الأصوات المغيبة.







