منصة دمشق الإخبارية
يُعدّ الموزاييك الدمشقي من أبرز الفنون والحرف اليدوية التقليدية التي ارتبطت بمدينة دمشق، وشكّل على مدى أكثر من قرن ونصف جزءاً مهماً من هويتها الثقافية والحضارية. ويتميز هذا الفن العريق بجماله الفريد ودقة تفاصيله، حيث يعتمد على تطعيم الأخشاب الطبيعية، ولا سيما أخشاب الجوز والليمون والزيتون، وتنسيقها بأساليب هندسية وزخرفية متقنة تعكس براعة الحرفيين الدمشقيين وإبداعهم المتوارث عبر الأجيال.
ويعود تاريخ الموزاييك الدمشقي إلى عام 1860، عندما بدأت هذه الحرفة بالازدهار داخل الورش التقليدية في أحياء دمشق القديمة، لتتحول مع مرور الزمن إلى أحد أهم رموز التراث السوري. وقد استطاع الحرفيون تطوير هذا الفن والمحافظة على أصالته رغم التغيرات التي شهدتها الصناعة الحديثة، مستندين إلى مهارات يدوية دقيقة تتطلب سنوات طويلة من التدريب والخبرة.
ولا يقتصر الموزاييك الدمشقي على كونه حرفة تقليدية فحسب، بل يمثل إرثاً فنياً وثقافياً يوثق روح الشام وعراقة تاريخها، إذ تزين أعماله المنازل والقصور والمجالس العربية، كما تحظى منتجاته بإقبال واسع داخل سوريا وخارجها لما تحمله من قيمة جمالية وتراثية مميزة.
ويواصل الموزاييك الدمشقي اليوم حضوره بوصفه شاهداً حياً على غنى الموروث الفني السوري، ورمزاً للأصالة والإبداع والحرفية العالية، مؤكداً قدرة التراث الدمشقي على البقاء والتجدد ونقل رسالته الثقافية من جيل إلى آخر.








