منصة دمشق الإخبارية- أخبار – حنين خرسه:
أكد الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، ووزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في تصريحات خاصة لمنصة دمشق الإخبارية، أن سوريا الجديدة تمتلك مقومات استعادة دورها المحوري على المستويين الإقليمي والثقافي، في ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة، مع التشديد على أن نجاح هذه المرحلة يتطلب الاستقرار، وتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء مشروع وطني جامع.
وجاءت تصريحاتهما على هامش محاضرة بعنوان “سوريا وسط الصراع الإقليمي الراهن” نظمتها وزارة الثقافة في المكتبة الوطنية السورية، ضمن أنشطتها الثقافية الهادفة إلى تعزيز الوعي بطبيعة المرحلة الحالية، ومناقشة موقع سوريا في المشهد الإقليمي وانعكاسات التطورات الجارية في المنطقة.
وأكد مكي أن سوريا تشغل موقعاً جيوسياسياً محورياً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنها تمكنت حتى الآن من الحفاظ على نفسها بعيداً عن التداعيات العسكرية المباشرة للصراع الإقليمي، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار وإبعاد البلاد عن صراعات قد تعيق جهود التنمية ومسار توحيد مؤسساتها.
وأوضح أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأن استمرار ابتعاد سوريا عن تداعيات الصراع يبقى مرتبطاً بمسار التطورات في المنطقة، لافتاً إلى أن البلاد حققت خلال الفترة الماضية خطوات مهمة على صعيد توحيدها، وتعزيز علاقاتها الخارجية، ورفع العقوبات، بما يفتح فرصاً جديدة أمام المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي والتاريخي والسياسي لسوريا يجعلها لاعباً أساسياً في معادلات المنطقة، معرباً عن ثقته بقدرة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة والاستفادة من الفرص التي قد تفرضها التحولات الإقليمية، بالتوازي مع التعامل مع المخاطر والتحديات المحتملة.
وخلال المحاضرة، استعرض مكي أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل المشهد الإقليمي الراهن، وما نتج عنها من تغيرات في موازين القوى إقليمياً ودولياً، مؤكداً أن المشروعات الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الممرات التجارية الإقليمية، أصبحت عاملاً مؤثراً في رسم السياسات والتحالفات، وأن الاقتصاد بات محركاً رئيسياً للتنافس الجيوسياسي. كما شدد على أن إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن نطاق الدول يمثل أحد المتغيرات المهمة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي، مؤكداً أهمية قراءة التحولات التاريخية والجيوسياسية لفهم موقع سوريا في المرحلة المقبلة.
وأضاف مكي إن سوريا مرشحة لأن تكون “قاطرة للتحولات” في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن أي تغيرات إقليمية ستنعكس على دول مثل العراق ولبنان، نظراً للموقع الجيوسياسي المركزي الذي تتمتع به سوريا، مؤكداً أن البلاد لا يمكن تجاوزها في أي عملية تحول أو تعاون إقليمي، إلا أن تحقيق هذا الدور يبقى مرتبطاً باستقرار الأوضاع الإقليمية.
وحول أبرز المخاطر التي تواجه التجربة السورية الجديدة، قال مكي إن التحديات تأتي من الداخل والخارج، موضحاً أن أعداء الثورة ما زالوا يسعون لإفشالها، وأن حماية منجزاتها مسؤولية المجتمع بالدرجة الأولى، مضيفاً: “الناس، وليس العسكر، هم من يحافظون على الثورة، لأنها المنجز التاريخي الأهم منذ استقلال سوريا.”
ولفت مكي إلى أن الحضور الكبير في الفعاليات الثقافية، ولا سيما من فئة الشباب، يعكس حيوية المجتمع السوري وتمسكه بالمعرفة رغم الظروف والتحديات التي مرت بها البلاد.
من جانبه، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن الوزارة تعمل على تعزيز الدبلوماسية الثقافية ومدّ جسور التعاون مع الإقليم والعالم، بما يعكس صورة سوريا الجديدة بوصفها حاضنة للثقافة والمعرفة والإبداع.
وقال الوزير الصالح إن “سوريا الجديدة مكان للجمال، ومكان للثقافة، ومكان للمعرفة، وأيضًا مكان لتصدير الحلول”، مشيراً إلى أن البلاد تتجه نحو بناء مشروع وطني جامع يقوم على ترسيخ الهوية الوطنية، وسيادة القانون، وقيم المواطنة والعدل.
وأضاف إن وزارة الثقافة تحرص على تنظيم محاضرات وفعاليات فكرية في المكتبة الوطنية، مؤكداً أن الإقبال الكبير عليها، حتى في أيام العطل وخلال فصل الصيف، يعكس تعطش السوريين للمشاركة في الحراك الثقافي والفكري، وإعادة الاعتبار للعقول والكفاءات الوطنية التي أثبتت حضورها محلياً وإقليمياً ودولياً بعد سنوات من التهميش، بحسب تعبيره.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن استعادة سوريا لدورها الإقليمي والثقافي تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، بما يعزز حضورها في مشاريع التعاون الإقليمي، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الاستقرار، والثقافة، والمعرفة، والتنمية.







