منصة دمشق الإخبارية
صدر حديثًا الكتاب السادس للكاتبة والباحثة التركية بيرين بيرسايغيلي موت في مجال الدراسات الفلسطينية، وهي التي أصبحت على مدى سنوات طويلة اسمًا رائدًا في تركيا بفضل أعمالها حول الأدب والثقافة الفلسطينية. ويحمل الكتاب الجديد عنوان “هنا القدس: حكاية راديو القدس تحت الانتداب البريطاني (1936 ـ 1948)”، ويروي للقراء الأتراك قصة راديو القدس.
وعبّرت بيرين بيرسايغيلي موت عن مشاعرها تجاه هذا الكتاب، الذي ذكرت أنها عملت عليه لفترة طويلة، بقولها:
منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه العمل على الأدب والثقافة الفلسطينية، وجدت نفسي داخل حكاية مدهشة للغاية. هذه الحكاية العظيمة، التي تشكّلت من آلاف معارك الكرامة المختلفة، جعلتني أزداد إعجابًا بها يومًا بعد يوم. كان الشعب الفلسطيني، رغم كل أشكال القمع والظلم، يواصل نضاله بلا كلل من أجل الحفاظ على هويته ووطنه. وكانت لهذا النضال جبهات عديدة ومختلفة، ومن دون شك فإنها تستحق أن تُعرف أكثر في بلادنا. كان ينبغي لنا أن نتحدث أكثر عن حكاية فلسطين، وعن نضال أولئك الناس الشرفاء الذين غادر كثير منهم عالمنا، وأن نروي لبعضنا البعض أكثر عن ذلك الإصرار النبيل الذي لم يتراجع حتى أمام أثقل الأثمان.
وكانت حكاية “راديو القدس” تحت الانتداب البريطاني واحدة من تلك القصص. فقد كانت هذه الإذاعة، التي تأسست في مرحلة بالغة الحساسية بالنسبة للشعب الفلسطيني، مسرحًا لنضال كبير. تهديدات، وضغوط، وحتى هجمات إرهابية… لكن شيئًا لم يتمكن من كسر إرادتهم. لقد أصبح مبنى الإذاعة في القدس جبهة حاولوا بكل قوتهم أن يصمدوا فيها على الطريق الذي قاد إلى قيام إسرائيل.
وفي الكتاب تحدثت عن عدد كبير من الشخصيات المهمة التي مرّت عبر الإذاعة، مثل خليل السكاكيني، وإبراهيم طوقان، وأسماء طوبي، وعبد الحميد ياسين، ومحمد أديب العامري، وعجاج نويهض، ومحمد كرد علي، وخليل بيدس، وأديب منصور، ويحيى اللبابيدي، وهنرييت السكسك. وهنالك أسماء كثيرة جدًا أستذكرهم جميعًا بكل رحمة وامتنان.
وأود أيضًا أن أوجّه شكرًا خاصًا إلى اسم لم يعد بيننا اليوم، وهو نصري الجوزي، مؤسس فرقة الجوزي المسرحية. لقد شكّلت كتابات الراحل نصري الجوزي حول الإذاعة مصدرًا فريدًا بالنسبة لي، ولولا مذكراته لكانت مهمتي أصعب بكثير. أتوجّه بالشكر إلى الأستاذ الكبير نصري الجوزي، وأدعو له بالرحمة.
لقد كان هذا الكتاب تجربة علّمتني كثيرًا. وإن أكبر أمنياتي أن يساهم في الدراسات الفلسطينية، وأن يكون مفيدًا للقراء الكرام. وعلى أمل أن أواصل الحديث عن فلسطين دائمًا بإذن الله.
نقلاً عن (ضفة ثالثة)







