منصة دمشق الإخبارية
بالتزامن مع ذكرى رحيل الفنان التشكيلي السوري الرائد فاتح المدرس، وجّه وزير الثقافة محمد ياسين الصالح بإعادة تأهيل مرسمه، ضمن مشروع وطني يحمل عنوان “ترميم الذاكرة التشكيلية السورية”، وذلك بالتعاون مع مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية، وبإشراف ممثلها الفنان التشكيلي خالد العطار.
ويأتي المشروع في إطار جهود وزارة الثقافة للحفاظ على الإرث الفني السوري وصون الذاكرة البصرية الوطنية، من خلال حماية المراسم والمقتنيات والمساحات الإبداعية التي ارتبطت بأبرز الفنانين السوريين، وتحويلها إلى فضاءات ثقافية حية تُعنى بالتوثيق والبحث والعرض واستضافة الأنشطة الفنية والثقافية.
وأكدت الوزارة أن مرسم فاتح المدرس يمثل قيمة فنية وتاريخية استثنائية، إذ احتضن إنتاج عدد من أبرز أعماله التي رسخت مكانته بوصفه أحد أهم رواد الفن التشكيلي السوري والعربي في القرن العشرين. ومن المقرر أن تشمل أعمال التأهيل ترميم المبنى مع الحفاظ على طابعه الأصلي، وصيانة محتوياته، بما يضمن استدامته وإتاحته للأجيال القادمة.
وستتولى مؤسسة دمشق للثقافة والفكر والفنون والتنمية تنفيذ المشروع بالتنسيق مع وزارة الثقافة، وتحت الإشراف الفني للفنان خالد العطار، وذلك وفق اتفاقية تعاون مع إدارة المرسم والفنان عصام درويش، بما يحقق أعلى معايير الحفاظ على القيمة التاريخية والفنية للمكان.
ويُعد هذا المشروع باكورة سلسلة من المبادرات التي تعتزم وزارة الثقافة إطلاقها لتوثيق وحماية التراث التشكيلي السوري، وإعادة الاعتبار للأماكن التي أسهمت في صناعة تاريخ الحركة الفنية في البلاد، بما يعزز حضورها في المشهد الثقافي ويكرّس الذاكرة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية للهوية والإبداع.
ويُعتبر فاتح المدرس أحد أبرز أعلام الفن التشكيلي السوري والعربي، وقد ترك إرثاً فنياً وإنسانياً واسعاً لا يزال يحظى باهتمام الباحثين والنقاد ومحبي الفن داخل سوريا وخارجها. وُلد في مدينة حلب عام 1922، ودرس الفن في روما قبل أن يعود إلى سوريا ليسهم في تأسيس ملامح الحداثة في الحركة التشكيلية السورية.
وعُرف المدرس بأسلوبه البصري المتفرّد، الذي استلهم فيه البيئة السورية والأساطير والإنسان والذاكرة الشعبية، ليمنح اللوحة السورية هوية فنية مميزة نالت تقديراً واسعاً في المحافل العربية والدولية، وشارك خلال مسيرته في عشرات المعارض، تاركاً تجربة إبداعية تُعد من أبرز المحطات في تاريخ الفن السوري الحديث.








