• en English
  • de Deutsch
  • ar العربية
الأربعاء, مايو 13, 2026
  • من نحن
  • التواصل
  • تبرع
  • فريق المنظمة
  • سياسة الخصوصية
No Result
View All Result
Advertisement
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أعداد دمشق الورقية
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ميديا
  • ثقافة
  • المكتبة
  • أعداد المجلة الورقية
  • تراث
  • رياضة
  • مشاريع
Donate
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أعداد دمشق الورقية
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ميديا
  • ثقافة
  • المكتبة
  • أعداد المجلة الورقية
  • تراث
  • رياضة
  • مشاريع
No Result
View All Result
logo1
logo2
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • أعداد دمشق الورقية
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ثقافة
  • تراث
  • ميديا
  • المكتبة
  • رياضة
يوم مع نزار قباني على ضفاف التيمز قبل رحيله بعام وحديث نوري الجراح

يوم مع نزار قباني على ضفاف التيمز قبل رحيله بعام وحديث نوري الجراح

مايو 13, 2026
in ثقافة, سلايد
دمشقbyدمشق
Share on FacebookShare on Twitter

كان النهار مشمسا ودافئا على غير عادة أيام الربيع، هنا، ومن حسن الحظ أنه لم يكن هناك أثر للمناخ الرمادي الذي يميّز المدينة. في مقهى مجاور لمسرح وممثلين أخذوا يتدربون على مرأى من رواده، جلسنا، وكان ثالثنا في تلك الجلسة صديق أرمني يتميز بالكثير من الظرف يدعى همبار نركيزيان، وهمبار هذا كان مصور “النّهار” المشهور قبل أن يبتليه الله بمدينة الآلام لندن ويصبح من سكانها الكادحين. كان نزار مبتهجا بصورة استثنائية في ذلك اليوم، ولم يكن أيّ منا يتخيل أن هذه الجلسة ستكون الأخيرة، وأن ما سيقوله نزار في تلك الجلسة سيكون كلامه الأخير.

 

لن أصف هذا الكلام، سأتركه في عهدة القراء، لكن نزار قباني قال في هذا الكلام الكثير مما أراد له أن يكون شهادة أخيرة في قضايا الشعر والحرية والمنافي والأوطان.

 

نشر هذا الحوار أولا في مجلة “المشاهد السياسي” أواخر مايو/أيار 1997 وفي العدد اليتيم من مجلة “القصيدة” المنشور في صيف 1999. واستعادته هنا هي استعادة للكلام الأخير لشاعر العرب الأبرز في القرن العشرين.

 

◄ قبل عشر سنوات قلت لي إن الشعراء فاتحو طرق، وإنهم الأجدر بقيادة الثورات. ما الذي طرأ على تصورك لصورة الشاعر بفعل التطورات والأحداث والوقائع المختلفة التي حدثت في عالم الشاعر منذ أن أطلقت هذا الوصف؟

 

نزار قباني: قبل عشر سنوات كانت أحلامي الطفولية أكبر مني. وكنت أتصور أن الشعر سلطة لا تقهر، وأنه يستطيع أن ينفخ على الأشياء فيحولها إلى جبال من اللؤلؤ والياقوت.

 

بعد عشر سنوات من الإحباطات، والتراجعات والهزائم، تكسّر الحلم إلى مليون قطعة. ولم يعد الشاعر يجلس إلى يمين الخليفة، كما كان يحدث في العصرين الأموي والعباسي، وإنما صار يجلس تحت نعل الخليفة.

 

في الماضي الجميل، كان الشاعر وزيرا للثقافة، ووزيرا للتربية والتعليم، ووزيرا للدفاع، ووزيرا للإعلام ينطق بلسان القبيلة شعرا.

 

أما شاعر اليوم فهو عاطل عن العمل، ينتقل من مقهى إلى مقهى. ومن خمارة إلى خمارة. ومن منفى إلى منفى، ومن عصفورية إلى عصفورية.

 

إن عظمة الشعر مرتبطة بعظمة الدولة. إذا ارتفعت رايات الدولة ارتفعت رايات الشعر. لذلك لا أحلم بأن يكون لدينا شعر عظيم ما دامت حالتنا القومية هي زفت وقطران.

 

وإذا كان قوّاد المنظمات الثورية قد داروا على كعوبهم 180 درجة مئوية. فماذا بوسع الشاعر العربي أن يفعل وليس في يده سوى بندقية عثمانية قديمة. و28 طلقة رصاص هي كل حروفه الأبجدية، والحروف الأبجدية لا تكفي لقتل دجاجة.

 

ويؤسفني أن أقول إن نصف الشعراء العرب أصبحوا من “المرتزقة”… أو “الإنكشاريين”، الذين يقاتلون في صفوف السلطة ضد شعوبهم، ويقبضون رواتبهم من خزينة السلطان.

 

لذلك أعتذر عن أحلامي القديمة في “عسكرة” الشعر، لأن السلطات الحاكمة في الوطن العربي، قد نزعت أوسمة الشعراء، وقلعت النجوم عن أكتافهم، وقلعت ألسنتهم.

 

 

أحلى قصائدي

 

 

◄ هل يمكنك تقسيم كتابتك إلى محطات كبرى يمكن إضاءتها من خلال علامات محددة؟ “طفولة نهد”، “قالت لي السمراء”، “هوامش على دفتر النكسة” و”أبوجهل يشتري فليت ستريت” مثلا. هكذا، ومن قبل ومن بعد، ولو كنا سنحتكم إلى ذائقتك وعلاقتك الخاصة بشعرك، فهل إن “أحلى قصائدي” وهي مختاراتك أنت، هي مساحة نهائية للاختيار، أم أن فكرة الاختيار الشخصي تتطلب إعادة نظر تشمل جديدا، لئلا تصبح سقفا للقارئ؟

 

نزار قباني: المحطات الانتحارية في شعري هي حسب تصوري القصائد التالية:

 

1- خبز وحشيش وقمر

 

2- هوامش على دفتر النكسة

 

3- بكائية لجمال عبدالناصر

 

4- متى يعلنون وفاة العرب

 

5- المهرولون

 

6- أنا يا صديقة متعب بعروبتي، وأخيرا قصيدة “أنا مع الإرهاب”.

 

أما “أحلى قصائدي” فليس أكثر من دليل سياحي يعطيك أسماء الفنادق والمطاعم والمسارح والكافتيريات.

 

وسبب إصدار هذه المختارات هم الناس أنفسهم، فقد كانوا يسألونني في معارضي الشعرية “أستاذ.. بين خمسين مجموعة شعرية لك نحن حائرون. ماذا ننتقي؟ فانتق لنا، اعمل معروفا، كتابا يكون على ذوقك. علما بأن موازنتنا لا تسمح بشراء أكثر من مجموعة واحدة”. وهكذا كان. وجمعت القصائد الأكثر جماهيرية وشعبية في شعري وطبعتها في كتاب واحد اسمه “أحلى قصائدي”.

 

لماذا تتصورون أن الأجيال لا بد من أن تقتل بعضها بعضا حتى تعيش الأجيال (اليافعة)، أو (الطالعة)، أو المستقبلية؟

“أحلى قصائدي” كان اختيارا وقتيا وعمليا، ودليلا سياحيا كان صالحا قبل عشرين عاما.

 

أما اليوم فإن مدينتي الشعرية تغيرت كثيرا. وصار فيها أوتوسترادات كثيرة، وفنادق كثيرة، وحدائق كثيرة، ومطارات كثيرة. وطائرات جامبو، وكونكورد، وأقنية فضائية. لذلك لا بد من إصدار “الدليل المفيد إلى شعر نزار قباني الجديد”.

 

◄ القصيدة: في ثقافتنا العربية تتميز علاقة الشعراء مع النقاد بالتوتر، وباللامسؤولية، وسوء الفهم. ما الذي يجعل الصورة هكذا؟

 

نزار قباني: العلاقة بين الشعراء والنقاد ليست متوترة فقط. ولكنها “مبهدلة” وعدوانية كعلاقة الزلاقط بالزلاقط. والزنابير بالزنابير.

 

السبب في نظري ناشئ عن تقارب المهن بين الشاعر والناقد. وغيرة فطرية لدى النقاد تجعلهم يعتبرون القصيدة “ضرة” لهم.

 

العمل الشعري هو عمل حضاري بالدرجة الأولى، لذلك لا بد أن يُقرأ بحضارة من قبل الناقد. أنا من الشعراء الذين استبيح دمهم مئات المرات. لكنني في كل مرة كنت أمسح دمي وأضع قطعة “بلاستر” على جرحي. وأجلس على مكتبي لأكتب قصيدة جديدة.

 

ودعني أعترف لك أن النقاد لم ينفعوني بشيء. لم يستطيعوا أن يقدموا لي أيّ خدمة لغوية، أو عروضية، أو بلاغية، أو جمالية. لذلك أدرت لهم ظهري. وشققت طريقي بأظفاري. وقررت أن أتعلم من الجماهير كيف يُكتب الشعر.

 

 

الناقد والقصيدة

 

 

◄ حَمَلَتْ إلينا تفاسيرنا الخاصة للمناهج النقدية الحديثة آفة الناقد النرجسي الذي يقدم نقده على الشعر الذي يقرأ أو يدرس. بما جعل النقد يغرق في مصطلحاته وأوهامه ويعطل الممارسة التي تجعل من النقد كشفا، ومن الناقد صاحب كشوف. بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع منهج الناقد. ما هو تصورك لدور الناقد وعمله؟

 

نزار قباني: أنا معك أن نرجسية نقّادنا هي الحائط الذي يفصل بين الناقد وبين النص الذي ينقده. لقد قرأت عشرات المقالات لنقاد عرب من مصر ومن المغرب العربي حاولوا فيها إضاءة وجه الحداثة في الشعر، لكنني عجزت عن فهم اللغة الهيروغليفية التي بها يكتبون، والواقع أنهم كانوا يحاولون إضاءة وجوههم هم لا وجه القصيدة، والتعتيم الكامل على النص المنقود.

 

ليس هناك، إذن، كشوف في النقد ولا من يكشفون. بل هناك تشويش ظاهر على إنجازات القصيدة الحديثة. ورأيي أنه لا بد للناقد من أن يمتلك حدا أدنى من المحبة والتعاطف مع النص الذي يقرأه. فلا يمكن لناقد أن يقترب من القصيدة وهو مدجج بكل أسلحة الدمار الشامل، وبكل غرائز الحيوانات الأفريقية.

 

وبانتظار الناقد الحضاري الذي يقترب من النص بسلوك “الجنتلمان”، لا بسلوك قطاع الطرق، سوف تقوم جبال من الملح بين النقاد والشعراء.

 

 

◄ القصيدة: هناك فوضى كتابة شعرية تسود الوطن العربي. الإعلام بأولوياته غير الثقافية ترك للجميع الحبل على الغارب، والنقد مضى إلى التمترس في حصنه الأكاديمي، أو إلى تحالفاته مع الأكثر قدرة على “الهيمنة” والحضور “بحق أو بغير حق” من أشكال إبداعية، وأسماء أدبية وأصوات “واصلة”.

 

نزار قباني: الجرائد اليومية لا تكترث كثيرا بالشأن الثقافي وليست الصفحات الثقافية فيها سوى ديكور متنافر ومتناقض أشبه بكشكول المسحر. ومن هنا هذه الفوضى التي تمدّ فيها كل خنفساء رجلها إلى الصفحة الثقافية لتستعرض فتنتها.

 

مع قدوم القرن الواحد والعشرين، سيحمل الشعر حقائبه، ويسافر إلى جزيرة في عرض البحر. لا توجد فيها تكنولوجيا متقدمة. ولا أقمار صناعية. ولا تلفونات موبايل… ولا إنترنت

وربما لعبت الوجهات ومراكز القوى دورا كبيرا في نشر قصائد لا علاقة لها بالقصائد. وكلمات متقاطعة لا علاقة لها باللغة العربية أو باللغة السنسكريتية. إن “الأمن الثقافي” لا يقل أهمية عن “الأمن القومي”. وما دام الحبل فالتا، والحدود مفتوحة إلى كوبنهاغن وغير كوبنهاغن، فقد يأتي يوم تصبح اللغة العبرية اللغة الأولى في جامعاتنا ومدارسنا.

 

 

ثمن تافه

 

 

◄لو كنا سنحتكم إلى وعينا المعرفي وضمائرنا كمبدعين، هل يبدو الصمت هو الجواب الأمثل في ظل اللحظة العربية الحالكة التي نعيش، والتي ارتفعت فيها الأصوات القبيحة، وراجت صور الانحطاط الخلقي، أم أن قول الكلمة الصادقة هو الضرورة النبيلة، بصرف النظر عما يمكن أن تجره على صاحبها؟

 

 

نزار قباني: المبدعون يصرخون كل واحد بطريقته. الشاعر بشعره، والرسام بألوانه، والمثال بكتلة الحجر، والموسيقي بأوتاره. ولذلك يستحيل أن أتصور مبدعا مصابا بالخرس. حتى الطبيعة لا تتوقف عن الكلام. فالريح تتكلم، والرعد يتكلم، والموج يتكلم، والزلزال يتكلم، والأعاصير تصرخ بعصبية، وعالم الحيوان هو الآخر لا يتوقف عن الهديل، والصهيل، والنباح، والمواء والزمجرة. فكيف يمكننا أن نطلب من الكاتب العربي أن يبلع لسانه ويتحول إلى حائط. أو إلى جبل من الجليد.

 

الثمن الذي يدفعه الكاتب هو ثمن تافه جدا. والمبدعون خلقوا ليزرعوا القنابل تحت هذا القطار العثماني العجوز الذي ينقلنا من محطة الجاهلية الأولى إلى محطة الجاهلية الثانية.

 

أما الكُتّاب الذين يتكومون تحت الشراشف، بانتظار رحيل العاصفة الثلجية، فسوف يبقون معزولين عن قضايا مجتمعاتهم كالدببة القطبية!

 

 

لا شاعر يهددني

 

 

◄ هناك عقدة في الثقافة العربية، لدى الأجيال الجديدة هي عقدة قتل الأب، والذين يريدون أن يريحوا ضمائرهم من نتائجها يستنجدون بفرويد. ما هي نظرتك إلى هذه المسألة. وفي المقابل هل تظن أن استمرار هذه العقدة خلق عقدة قتل موازية أخرى هي عقدة قتل الابن، مثلا. تأسيسا على هذا التشخيص، هل تساوي بين العقدتين، أم أن روح التمرد الشعري لديك تسمح بتفهم دوافع الأولى، وتستدعي منك الوقوف أطول عند الثانية بما تهدد به الفن من سلوك مضاد لما هو يافع أو طالع أو مستقبلي لو شئت؟

 

نزار قباني: بكل صراحة أقول لك إن كل هذه التفسيرات بوليسية، ولو كان القائل بها فرويد. لماذا تتصورون أن الأجيال لا بد من أن تقتل بعضها بعضا حتى تعيش الأجيال “اليافعة”، أو “الطالعة”، أو المستقبلية؟

 

 

فوضى كتابة شعرية تسود العالم العربي

لا أحد يستطيع قتل المتنبي، أو أبي تمام، أو أبي نواس، أو أبي فراس الحمداني. وسيوف الحداثيين قصيرة جدا حتى تستطيع أن تطال رقبة المتنبي!

 

واسمح لي أن أتخذ من نفسي مثالا. فأنا شاعر لا يزال يقف على منبر الشعر منذ خمسين عاما، ولكنني لا أشعر أن هناك أي شاعر حداثي يهددني، ويستطيع تقويض سلطتي الشعرية.

 

إنني بعد نصف قرن من الكتابة الشعرية، أشعر أن جمهوريتي لا تزال رافعة أعلامها، وأن جمهوري يمتد على مدى ثلاثة أجيال، منذ الأربعينات حتى التسعينات، فلماذا لم يقتلني فتى في السابعة عشرة أو فتاة في الخامسة عشرة حتى اليوم.لأنهم تربّوا شعريا على يديّ. في حين أن شعراء الحداثة لم يربوا دجاجة، أو عصفورا، أو أرنبا!

 

 

وجه محمود درويش

 

 

◄ يُخيل إلي أنك واسطة العقد بين شعراء 50 سنة من الشعر العربي الحديث، لغتك الخاصة، الحارة، النافرة، بين اللغات الشعرية الأخرى، المتألقة في ريادتها للبساطة، أشاعت جماليات شعرية سائرة على الألسن، وفي ذائقة الأجيال، هي التي أهّلتك للمكانة التي انتزعتها من الماء إلى الماء. ما هي مصادرك ومن هم آباؤك الشعريون، وكذلك من هم الأحب إليك بين الشعراء العرب الحديثين؟

 

 

نزار قباني: كل شعراء العالم من عرب، وفرنسيين وإنكليز وأسبان هم آبائي، قرأتهم جميعا… ونسيتهم جميعا. فحتى تكتب شعرا جميلا وباهرا يجب أن تلغي ذاكرتك.

 

منذ عام 1944، عام صدور “قالت لي السمراء”، قررت أن تكون لي لغتي الخاصة، وبصماتي الخاصة، وأزيائي الخاصة كمصممي الأزياء العالميين فالنتينو، وبيار كاردان، وإيف سان لوران.

 

كنت أريد أن أكون شاعرا له “ماركته المسجلة”. فأنا لا أحب الألبسة الجاهزة. ولا القصائد الجاهزة. لذلك صنعت لكل امرأة ثوبا خاصا بها. ولكل رجل عباءة خاصة به.

 

منذ خمسين عاما قررت أن ألقي القبض على 200 مليون عربي بالشعر وحده، بالحب وحده، بالبساطة وحدها، بالديمقراطية وحدها.

 

وها أنذا بعد خمسين عاما أشعر أن قصائدي تسافر من الماء إلى الماء. وأن لي ركنا في كل بيت عربي من المحيط إلى الخليج. أشرب فيه قهوتي، وآخذ قيلولتي. من بين جميع الشعراء العرب الحديثين لا أرى إلا وجه محمود درويش.

 

 

برق الريادة

 

 

◄ ما هو تعريفك الخاص للريادة في الشعر والفن: أهي مثلا علامة زمنية ثابتة لأن الزمن وضعها، أم أنها حركة جمالية في النص، وبالتالي لا تقتصر على جيل من دون آخر؟

 

 

نزار قباني: الريادة هي خروج على المألوف اللغوي، والزمني، والاجتماعي. هي حالة كهربائية تكهرب مدينة من المدن، أو بلدا من البلدان، أو طبقة من الناس، في مرحلة زمنية محددة، ثم تنتهي الصعقة الكهربائية ويرجع الناس إلى حالتهم الحجرية. وهذا ما جرى في عصر النهضة الأوروبية، فجاءت الكلاسيكية، وبعدها الرومانسية، وبعدها الرمزية، وبعدها التكعيبية، والسوريالية، وما بعد السوريالية والدادائية.

 

وحصل الشيء ذاته في مصر عصر النهضة، وفي سوريا ولبنان، والعراق، فبدأ الشعر، والمفكرون والرسامون، والموسيقيون بالخروج من سلطة الماضي، والبحث عن آفاق جديدة للتعبير.

 

ليس للريادة توقيت معلوم. ولا قانون معلوم. إنها برق لا يعرف أحد متى يأتي، ولا متى ينطفئ. لقد أنتجت أوروبا بين القرن السابع عشر والقرن التاسع عشر أجمل أعمالها الموسيقية والشعرية والتشكيلية على أيدي بيتهوفن وبرامز وليست ورحمانينوف، وشوبير، وتشايكوفسكي، ورفائيل وميكيل أنجلو، وماتيس، ورينوار، وبول فاليري، وبودلير، ورامبو، وشكسبير، وشيللي وبايرون، وتشيكوف، ومايا كوفسكي.

 

دمشق علمتني أبجدية الجمال الأولى، ولعب بيتنا الدمشقي الجميل في حي \’مئذنة الشحم\’ دورا عظيما في صنع ذائقتي وتثقيف عيني

وحصل الشيء نفسه في العصرين الأموي والعباسي. ومع دخول الحكم العثماني سقط الشعر ودخلنا في عصر الانحطاط.

 

وانقطع التيار الكهربائي عن أوروبا المبدعة في بداية القرن العشرين ودخلنا في صراع موسيقي وشعري وتشكيلي. وأصبح من مشاريع العلماء استنساخ كل شيء، بما في ذلك الشيطان.

 

 

بيروت ودمشق

 

 

◄تحتل بيروت مكانة خاصة في نفسك وشعرك. وهي تتأهب الآن لتكريمك من خلال رموز ثقافية فيها. لو كانت المدن تضيف فما الذي أضافته بيروت على ما أعطتك، من قبل، دمشق؟

 

 

نزار قباني: بيروت لا تتكرر بسهولة بالنسبة إليّ، ولو كان بإمكاني أن “أستنسخ” بيروت الخمسينات مرة ثانية. لما ترددت لحظة واحدة مهما كانت كلفة الاستنساخ. بيروت أعطتني جرعة من الحرية دوختني، ولا أزال دائخا وأنا جالس في بيتي بلندن.

 

أعطتني بيروت كل ما يحتاج إليه العصفور ليطير، وكل ما يحتاج إليه المركب ليبحر. وكل ما تحتاج إليه السمكة لتسبح. وكل ما تحتاج إليه الأصابع لتصبح بيانو.

 

كنت أذهب إلى كورنيش بيروت الساعة الخامسة صباحا وأعود في السابعة.. ومعي “خمس قصائد” تنبض في سلتي كما تنبض الأسماك في سلال الصيادين. بيروت كانت تيار كهرباء بقوة عشرة آلاف فولت. وفيها كتبت من عام 1966 إلى 1982 أجمل ما كتبت من شعر في تاريخي الشعري.

 

أما دمشق فقد علمتني أبجدية الجمال الأولى، ولعب بيتنا الدمشقي الجميل في حي “مئذنة الشحم” دورا عظيما في صنع ذائقتي وتثقيف عيني.

 

 

العالم وحش

 

 

◄نحن الآن في زمن “العولمة” حسب مصطلحات السياسة والفكر، أي أننا في “أممية واقعية” بعد “الأممية المتخيلة” التي تهاوت عمارتها مع انهيار الاتحاد السوفياتي، تلك كانت كلمات “السياسي” وتوصيفاته للعالم، بأي كلمات يصف الشاعر عالمه المنظور والمصير الذي آل إليه إنسانه، وماذا في وسع الشعر أن يفعله لهذا الإنسان؟

 

 

نزار قباني: كل ما يجري في العالم الحالي مؤامرة على الشعر. فالعلم أصبح مغرورا إلى درجة أصبح فيها ربا… يلعب بالجينات، والهندسة الوراثية، وقوانين الطبيعة بحيث صار إنتاج البشر لا يحتاج إلى رجل وأنثى لإتمام مهمة التوالد.

 

وهذا يعني أن قصائد الغزل لن يكون لها نفع ومواعيد الحب لن تكون لها جدوى، ودواوين الشعر لن تكون لها فائدة. والسهر في ضوء القمر سوف يكون إضاعة وقت.العلم سوف يقتل كل شيء. ثم يقتل نفسه.الكومبيوتر وحش. والأقنية الفضائية وحش. والموسيقى الحديثة وحش. والأزياء الحديثة وحش. والأطعمة السريعة وحش. والرسم الحديث وحش.

 

لذلك لن يبقى في مقهى “العولمة” كرسي واحد يجلس عليه الشعر. ولن تكون في الحدائق العامة مقاعد يجلس عليها العشاق. ولن تكون في الصيدليات حبوب لمنع الحمل. لأنه لن تكون هناك نساء يحملن ولا رجال يعرفون ما هي الأبوة!!

 

 

مع نزار على الجسر بين الثاوث بنك وكاتدرائية سانت بول ايار/مايو 1997

مع قدوم القرن الواحد والعشرين، سيحمل الشعر حقائبه، ويسافر إلى جزيرة في عرض البحر. لا توجد فيها تكنولوجيا متقدمة. ولا أقمار صناعية. ولا تلفونات موبايل… ولا إنترنت.

 

 

طفولتي مضاد حيوي

 

 

◄ لو كنا سنفر من هذه الصورة، ما الذي يتجول في نفسك اليوم، وينتمي إلى تلك النفس اليافعة التي كنتها في بيتك الدمشقي في جوار الجامع الأموي؟

 

 

نزار قباني: كل شيء في نفسي ينتمي إلى هناك. إلى الطفولة، والبراءة، وعريشة الياسمين، وسجادة صلاة أمي. وقهوة أبي في الصباحات الدمشقية. وأسراب السنونو، ونافورة الماء الزرقاء. هذه هي “الزوّادة” التي حملتها منذ خمسين عاما على كتفي. والتي حمتني، من الجوع والعطش والعري الثقافي.

 

طفولتي هي المضاد الحيوي Antibiotic الذي أحمي به نفسي من الديناصورات الأميركية الجديدة التي تريد افتراس العالم.

 

الشعر والناس

 

◄ مرة كنت في أرض الشعر الصافي، في خالص فكرة الفن للفن. ومرة أخرى في قلب حمأة الشعور العام للناس حيث تهيمن على العربي الآثار الفادحة لأفعال السياسة والساسة فيه إلى درجة استعارة لغة الهجاء من تراث أبائك وأجدادك. ومرة تخرج معلنا إعراضك عن القصيدة التي تهجو القسوة والبشاعة والانحطاط، وميلك إلى قول الحب، وتصويره، والانتصار له. كيف تبني “قرارك الشعري”، وكيف يتحدد ميلك التعبيري نحو العالم والأشياء؟

 

نزار قباني: أنا لا أحدد. ولا أقرر.. ولا أبرمج قراراتي الشعرية. كل يوم يدخل في خاصرتي سيف فأصرخ من الوجع. وكل يوم يزاد هوان الأمة العربية، فألجأ إلى البكاء. وكل يوم أرى كيف “يتشرشح” أجدادي على طاولة المفاوضات مع “إسرائيل”، فألعن “سنسفيل أجدادي”!

 

ذهب “زمان الوصل في الأندلس″. وانتهت مرحلة “طفولة نهد”، و”قالت لي السمراء”، و”أشهد أن لا امرأة إلا أنت”، و”أحبك. أحبك. والبقية تأتي”.

 

أنا لا أستطيع أن أرقص على جثة أمة تقترب من الانقراض. لا أستطيع أن أكون شاعرا من البلاستيك، يشتغل على البطاريات. لا أستطيع أن أتغنى بأمجاد النهدين. وأمجاد أمتي تسحق بالبولدوزرات.

 

الناس كفروا بالعشق، وبـ”مجنون ليلى”. وبـ “طوق الحمامة”. وبمرحلة “الحب العذري” الذي هو أشبه بعلك اللبان. بعد قصيدتي الأخيرة “أنا… مع الإرهاب”. وبعد آلاف المكالمات الهاتفية والفاكسات التي تلقيتها من الوطن ومن المغتربين في كل مكان. تبين لي أن كل العرب يريدون أن يكونوا إرهابيين، ويريدون أن يحملوا السلاح ضد التخلف والغيبوبة والاندثار، ويريدون أن يقرأوا شعرا يشبههم.

 

اليوم أكتشف أن نظرية الفن للفن، في زمن الكوليرا، هي خيانة عظمى. وأن الشعر الذي لا يشتبك بهموم الناس، ودموعهم، وقضاياهم المصيرية، سيذهب إلى سلة النفايات.

 

اليوم أكتشف أن نظرية الفن للفن، في زمن الكوليرا، هي خيانة عظمى. وأن الشعر الذي لا يشتبك بهموم الناس، ودموعهم، وقضاياهم المصيرية، سيذهب إلى سلة النفايات

قصيدة النثر

◄ قدمت مرارا هجاء لقصيدة النثر، وأنت أحد شعرائها. هل أسمي لك قصائدك النثرية؟ ما الذي حملك على ذلك؟ ولماذا تبدي نفورا من كلمة “الحداثة” وأنت عمليا أحد كبار شعراء الحداثة العرب؟

نزار قباني: أنا لا أحقد إلا على الرديء من الكتابة، سواء كانت قديمة أو حديثة، إن ما يسمي نفسه شعرا من دون أن يكون شعرا يهينني، ويهين ذوقي وثقافتي.إنني لا أطلق الكلام على عواهنه. ولا أفتري على الموهوبين من شعراء قصيدة النثر، لأنني أعرف أنني واحد منهم.

 

ولكن “سفراءكم” إلى العالم، كانوا “مبهدلين”، وأميين، و”يتفركشون” بالفتحات، والضمات، والكسرات، والفاعل، والمفعول به، ويخلطون ما بين أبي الطيب المتنبي، وما بين صاحب “مطعم مروش”.

 

◄هناك دعاء للنبي محمد (ص) يخاطب فيه الله بقوله: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على إيمانك”. ما هو الإيمان الذي يجعل من الشاعر الرقيق والحساس والمقاتل معا شخصا متقلبا؟

 

نزار قباني: التقلب لدى الشاعر هو أساس عبقريته. فهو ليس مسمارا مدقوقا في حائط. ولا صحن “بالوظة” مصنوعا من النشاء. ثم إن ما يقصده الرسول في دعائه إلى الله، يعني أن يهبه الشجاعة. وأنا أدعي أنني من أكثر الشعراء شجاعة.

 

الجمال والموت

 

◄ ما الذي يجعل السياسي يغار من الشاعر إلى درجة التمثل بقابيل؟ أهو الجمال الذي اجتذب دم هابيل إلى ساعة المصرع؟ أم القدر المأساوي لـ”قابيل” المرفوع إلى درجة اللعنة، أم هو شيء آخر؟

 

◄ نزار قباني: نعم… الجمال كان دائما دافعا إلى القتل. وجمال الشاعر والكاريزما الشعبية التي يتمتع بها، تجعله كسيدنا يوسف هدفا إلى الغيرة حتى من قبل إخوته. وبما أن “السياسي” هو قبيح أصلا، فلا بد له أن يقتل كل ما هو جميل حوله. ليبقى محتفظا بكرسي السلطة.

 

◄ أفهم من خطابك الشخصي نثرا وشعرا أنك مع السلام وضد “عملية السلام”. أهو موقف أخلاقي حسب تعبير إدوارد سعيد، أم شخصي تاريخي، أم هو تعبير عن عدم القدرة على الأخذ بـ”أسباب العصر” بما يجعلك واحدا من رجال عصر قديم؟

 

نزار قباني: إذا كان “التوقيع على شهادة موتي” يعني أنني من رجال العصر القديم. فأنا قديم جدا. وإذا كنت أرفض الدخول في المزاد المفتوح، لبيع مئذنة الجامع الأموي، وقبر محيي الدين بن عربي، وبرج بابل، وأهرامات مصر، وقصائد أبي الطيب المتنبي، ولغة ابن المقفع، فهذا لا يعني أنني لا أفهم في الواقعية والبراغماتية والديبلوماسية.

 

 

الأمير الدمشقي.. 17 عاما على الرحيل

إنني ضد أي براغماتية تغتالني، وتصادر تاريخي، ولغتي، وثقافتي، وتمحوني من خارطة العالم. إن موقفي ليس أخلاقيا، أو شخصيا، أو انتقائيا، أو طوباويا، أو شعريا، إنه موقف وجودي. والمسألة بكل بساطة هي أن أكون، أو لا أكون. إنني أعتقد أن السلام مع “إسرائيل” مستحيل. ولو بعد عشرة آلاف سنة. فهذه الأرض لا تتسع لنا ولها أبدا. فهي تريد أن تقطع سلالاتنا عن آخرها. ونحن متمسكون بسلالاتنا حتى آخر طفل من الخليل، ويافا، ونابلس، وبيرزيت.

 

قضيتنا مع “إسرائيل” لا علاقة لها بالفلسفة، والتنظير، وعلم النفس، والمواويل، والقصائد. إنها قضية تتعلق بحياتنا أو موتنا. ولا مفاوضات أبدا مع الموت.

 

لا كيف ولا متى!

 

◄ لكل قصيدة يكتبها الشاعر خبرة خاصة غير مستعادة لا جماليا ولا زمنيا. ومع ذلك أسأل: كيف تبني قصيدة؟ كيف تتلمس الخيط الرفيع بين ما نسميه الإلهام، وبين الصناعة، والشعر لدى العرب إحدى الصناعتين؟

 

نزار قباني: ليس في الشعر كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ فمن المستحيل إلقاء القبض على قصيدة وهي تغزل قميصها الحريري.لو كان الشعر صناعة، لكان حرفيو “خان الخليلي” أمراء الشعر. ولو كان وحيا لكان السحرة والمنجمون والراقصون في حلقات الذكر من كبار الشعراء. الشعر زلزال داخلي يضربنا من حيث لا ننتظر.

 

وعندما نخرج من تحت الأنقاض، نجد القصيدة إلى جانبنا في سيارة الإسعاف. الشاعر هو آخر من يعرف جنس المولود الذي وضعه، صبي؟ أم بنت؟ أم وردة؟ أم حمامة؟ القصيدة هي ذلك الطفل الجميل الذي يأتينا بعد خمسة آلاف سنة من الحمل!

 

رائحة الياسمين

 

◄ بمناسبة عنوان ديوانك “أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء” كيف يكون انطباعك الأول الحر، وأنت تقرأ، مثلا، ديوانا شعريا لامرأة تحت عنوان “أنا امرأة واحدة وأنت قبيلة من الرجال؟”

 

نزار قباني: ليس عندي تفرقة عنصرية، أو ثقافية، أو جنسية، بين رجل وامرأة. فعندما تصدر امرأة ديوانا شعريا تحت عنوان: “أنا امرأة واحدة وأنت قبيلة من الرجال” سوف أذهب إليها حاملا باقة ورد، وأقبّل يديها من الوجه والقفا.

 

◄ كيف تقضي يومك، وأين تتمشى في لندن، حيث لا بحر، ولكن هناك نهر قاتم، وسماء واطئة صلبة كالرصاص، هل لديك ياسمينة في البيت، أم أن المكان الوحيد الباقي للياسمين هو القصائد؟

 

نزار قباني: يوم وصلت إلى لندن في شتاء 1952 لأعمل دبلوماسيا فيها، ذهبت صباح اليوم التالي إلى حديقة هايد بارك. وعندما بدأت السماء الرمادية

كاتب

  • دمشق
    View all posts
Share on FacebookShare on Twitter

Related Posts

شوقي بغدادي: جمهورية الخوف ما لم يفعله تيمورلنك
ثقافة

شوقي بغدادي: جمهورية الخوف ما لم يفعله تيمورلنك

مايو 13, 2026
محمد العبار: سوريا قادرة على جذب 40 مليون سائح ومشاريع عقارية بمليارات الدولارات قيد الدراسة
اقتصاد

محمد العبار: سوريا قادرة على جذب 40 مليون سائح ومشاريع عقارية بمليارات الدولارات قيد الدراسة

مايو 13, 2026
الاستقرار السياسي والمجتمع المدني
رأي

الاستقرار السياسي والمجتمع المدني

مايو 13, 2026
وزارة الثقافة تطلق البوابة الوطنية لتعليم الكبار وتوسيع برامج محو الأمية والتنمية الثقافية
ثقافة

وزارة الثقافة تطلق البوابة الوطنية لتعليم الكبار وتوسيع برامج محو الأمية والتنمية الثقافية

مايو 12, 2026
بحث سبل تطوير القطاع الثقافي وتعزيز برامجه في محافظة اللاذقية
ثقافة

بحث سبل تطوير القطاع الثقافي وتعزيز برامجه في محافظة اللاذقية

مايو 12, 2026
المزيد

منصة دمشق الإخبارية

دمشق

منصة دمشق الإخبارية
منصة ثقافية سياسية سورية متعددة
تصدر عن مؤسسة دمشق للثقافة والفكر الفنون والتنمية ومركز دمشق للأبحاث والدراسات

الأقسام

  • أخبار
  • أعداد دمشق الورقية
  • اقتصاد
  • المكتبة
  • تراث
  • تكنولوجيا
  • ثقافة
  • رأي
  • سلايد
  • مشاريع
  • ميديا

أخر الأخبار

يوم مع نزار قباني على ضفاف التيمز قبل رحيله بعام وحديث نوري الجراح

يوم مع نزار قباني على ضفاف التيمز قبل رحيله بعام وحديث نوري الجراح

مايو 13, 2026
شوقي بغدادي: جمهورية الخوف ما لم يفعله تيمورلنك

شوقي بغدادي: جمهورية الخوف ما لم يفعله تيمورلنك

مايو 13, 2026

© 2023 جميع الحقوق محفوظة - دمشق
Steuernummer 309/5851/2117

Donate

Dimasheq Organization for Studies, Culture and Development
A non-profit cultural organization registered in the German Register of Associations
under registration: VR 2276
Tax number 309/5851/2117

  • en English
  • de Deutsch
  • ar العربية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • أعداد دمشق الورقية
  • تكنولوجيا
  • رأي
  • ثقافة
  • تراث
  • ميديا
  • المكتبة
  • رياضة

© 2023 جميع الحقوق محفوظة - دمشق
Steuernummer 309/5851/2117